فهرس الكتاب

الصفحة 596 من 681

وكما علمنا أن قطع اليد ثابت في القرآن: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} [المائدة/38] هذا أمر متفق عليه في الجملة.

فمن أعظم الضلال أن يأتي شخص ويقول قطع اليد من مسائل الفقه وليست من المسائل الشرعية. كلام فاسد، قطع اليد وارد في كتاب الله، في القرآن وفي السنة ومجمع عليه؛ فلا يجوز لأحد أن يرده كائنًا من كان، وردُّه كفر، رد قطع اليد كفر.

ودليل نصاب السرقة قوله صلى الله عليه وسلم: «لا تقطع يد السارق إلا في ربع دينار فصاعدًا» [1] أخرجه مسلم. هذا دليل نصاب السرقة.

وأما دليل الحرز؛ فحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن الثمر المعلَّق فقال: «من أصاب بفيه من ذي حاجة غير متخذ خبنة فلا شيء عليه» سيأتي إن شاء الله شرح هذا الحديث كاملًا في موضعه.

«ومن خرج بشيء منه فعليه غرامة مثليه والعقوبة، ومن سرق منه شيئًا بعد أن يأويه الجَرينُ فبلغ ثمن المِجَنِّ فعليه القطع» [2] الشاهد من الحديث أنه في البداية لما قال: «من أصاب بفيه من ذي حاجة غير متخذ خُبْنَةً فلا شيء عليه» يعني من أخذ من ثمار الأشجار وأكل فلا شيء عليه، بشرط أن لا يكون قد اتخذ خبنة يعني لم يملأ كيسًا أو ما شابه وحمل معه.

قال: «ومن خرج بشيء منه فعليه غرامة مثليه والعقوبة» .

هنا جعل الخروج بالثمار من المزرعة عليه الغرامة والعقوبة ولم يجعل عليه قطعًا، بينما قال: «ومن سرق منه شيئًا بعد أن يأويه الجرين فبلغ ثمن المِجَنّ فعليه القطع» . فرَّق هنا ما بين أن يأويه الجرين وبين أن يكون على الشجر.

ما يكون على الشجر لا يكون في حرز، ليس محروزًا، خاصة أنهم قالوا: بأن مزارع المدينة لم تكن محاطة بجدران أصلًا لا أسوار عليها، فهو ليس مالًا محروزًا بينما ما آواه الجرين صار مالًا محروزًا، الجرين: موضع تجفيف التمر، وهو مكان تحفظ فيه عادة فهو حرز، هذا الذي جعل العلماء يشترطون شرط الحرز في قطع اليد. والله أعلم

(1) أخرجه البخاري (6789) ، ومسلم (1684) .

(2) أخرجه أبو داود وغيره، تقدم تخريجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت