عدة أنواع من التدليس: تدليس الإسناد، والتسوية، والعطف، والشيوخ وكان يدلس عن الضعفاء والمجهولين. قال ابن معين: كان هشيم يأخذ الحديث من السحاب. ولامه وكيع على التدليس قال: بلغني أنك تفسد أحاديثك بالتدليس فقال: قد دلس الأعمش، وسفيان، وكذا أجاب ابنَ المبارك حين قال له: لم تدلس وأنت كثير الحديث؟ وبناء على ما سبق فقد حكم كثير من الأئمة برد ما عنعن فيه:
قال ابن سعد: ما قال في حديثه أخبرنا فهو حجة، وما لم يقل أخبرنا فليس بشيء، وقال ابن عدي: انه نسب إلى التدليس، وإذا حدث عن ثقة فلا بأس به، ويوجد في بعض أحاديثه منكر إذا دلس في حديثه عن غير ثقة. وقد تجنب البخاري مالم يصرح فيه بالتحديث، إما في نفس الإسناد، أو صرح به من وجه آخر. وذكره ابن حجر في المرتبة الثالثة.
وثانيها: مخالطته للسلطان: وقد كان وكيع لا يحدث عنه لأجل ذلك.
وثالثها: وهمه: قال البخاري: هشيم يهم في الإسناد، وهو في المقطعات أحفظ.
ورابعها: أنه ليَّن في روايته عن الزهري: وقد كتب عنه بمكة نحوًا من ثلاثمائة حديث، ثم فقد صحيفته واختلف في سبب ذلك، وفي مقدار ما حفظ منها، فقيل إنها كانت في يده فجاءت الريح فرمتها، فنزلوا فلم يجدوها وكان يحفظ منها تسعة أحاديث. وقيل إن شعبة رآه مع الزهري بمكة فقال له: مَنْ هذا؟ قال: شرطي لبني أمية، ردًا على موقف سابق لشعبة حيث رآه هشيم مع أبي إسحاق السبيعي، فقال: من هذا؟ قال: شاعر سبيع، ولما رآه شعبة يروي عن الزهري وسأله قال: هو الذي سألتني عنه بمكة، فغضب شعبة وأخذ صحيفته وألقاها في دجلة، وفي رواية: قطّعها، وكان لا يحفظ منها إلا أربعة أحاديث. وقد علق الذهبي على ذلك أنه حصل منهما في حال الشبيبة. ولضعفه في الزهري فقد تجنب الشيخان روايته عنه كما ذكر ابن حجر في الهدي.
قال الذهبي في السّيرَ: كان رأسًا في الحفظ إلا أنه صاحب تدليس كثير قد عرف بذلك، وقال في التذكرة: لا نزاع في أنه كان من الحفاظ الثقات إلا أنه كثير التدليس فقد روى عن جماعة لم يسمع منهم، وأضاف في المغني: وهو لين في روايته عن الزهري، وفي رسالته من تكلم فيه قال: هو في الزهري ليس بحجة.
وقال ابن حجر: ثقة ثبت كثير التدليسس والإرسال الخفي، من السابعة، مات سنة 183 هـ وقد قارب الثمانين (ع) .
ترجمته في:
طبقات ابن سعد (7/ 313) ، العلل لأحمد (1/ 370، 349، 2/ 261) ، سؤالات أبي داود لأحمد (178، 323) ، العلل للإمام أحمد برواية المروذي (51، 247) ، بحر الدم (441) ، سؤالات ابن الجنيد (343) ، التاريخ لابن معين (2/ 620 - 622) ، من كلام أبي زكريا (31، 104) ، الجرح والتعديل (9/ 115، 116) ، المراسيل (231، 232) ، التاريخ الكبير (8/ 242) ، سؤالات الآجري أبا داود (3/ 132، 133) ، العلل الكبير (1/ 136، 137) ، تاريخ بغداد (14/ 85 - 94) ، الكامل (7/ 2595 - 2598) ، الإرشاد (1/ 196) ، الثقات لابن شاهين (252) ، الثقات للعجلي (2/ 334) ، الثقات لابن حبان (7/ 587) ، جامع التحصيل (111، 294) ، تهذيب الكمال (30/ 272 - 289) ، السير (8/ 287 - 294) ، التذكرة (1/ 248، 249) ، المغني (2/ 712) ، من تكلم فيه (188، 189) ، الكاشف (2/ 338) ، الميزان (4/ 306 - 308) ، مراتب أهل التقديس (115، 116) ، التهذيب (11/ 59 - 64) وتصحف فيه قول الخليلي إلى"تغير بآخر موته"، الهدي (449) ، التقريب (574) ، التدليس في الحديث (359 - 364) .