أما رواية سعيد بن عبدالعزيز عن الزهري عن ابن المسيب فقد صححها الدارقطني في (الرؤية/138، 139) لكن المحقق رده بأن فيه سيفًا وهو لين، وسعيد ثقة اختلط في آخر أيامه ولا يدري هل سمع منه تلميذه هنا قبل اختلاطه أم بعده، وكذا ضعّف رواية البيهقي (الأسماء والصفات 2/ 387) لورود لفظ {المخاصرة} فيه لكن محقق الأسماء والصفات ذكر أن سيفًا ثقة، وسعيد يظهر من ترجمته أنه لم يحدث بعد الاختلاط لكن لفظ {المخاصرة} شاذ لأن جماعة رووه عن الزهري فلم يذكروها.
وأقول أيضًا: إن رواية النسائي هذه لم تشتمل على الشاهد فيبقى ضعيفًا لضعف السند وهي زيادة لم ترد
في أحاديث الرؤية الصحيحة كما أن حديث سوق الجنة قد ثبت في
(م: كتاب صفة الجنة: باب في سوق الجنة وما ينالون فيها من النعيم والجمال 17/ 170) من حديث أبي هريرة قوله صلى الله عليه وسلم: {إن في الجنة سوقًا يأتونها كل جمعة فتهب ريح الشمال فتحثو في وجوههم وثيابهم، فيزدادون حسنًا وجمالًا فيرجعون إلى أهليهم وقد ازدادوا حسنًا وجمالًا فيقول لهم أهلوهم: والله لقد ازددتم بعدنا حسنًا وجمالًا، فيقولون: وأنتم والله لقد ازددتم بعدنا حسنًا وجمالًا} فهذا يشهد لهذه الفقرة في رواية الترمذي، وابن ماجه.
وكذا ثبتت الرؤية في أحاديث صحيحة ويبقى ما عدا ذلك ضعيفًا لضعف السند، وهذا لا ينفي أن أهل الجنة قد يرون ربهم سبحانه وتعالى يوم الجمعة في الجنة، وقد وردت عدة روايات فيها أن الله تعالى يتجلى للمؤمنين يوم الجمعة في الجنة لكن ليس فيها ذكر السوق.
انظر (أحاديث الجمعة دراسة نقدية وفقهية: تأليف عبدالقدوس محمد نذير/28 - 33) .