درجة الحديث:
الحديث بطرقه الثلاثة رجاله ثقات، وهو متصل من رواية ثابت، ولا يضر تدليس حميد، وقتادة فإنهما يتقويان بمتابعة ثابت، وتغير حماد لايؤثر فإنه أثبت الناس في ثابت، كما أنه مقدم في روايته عن حميد لسماعه منه قديمًا. فالحديث صحيح.
وقد قال الترمذي (3/ 606) : حسن صحيح، ووافقه المنذري في (مختصر أبي داود 5/ 92)
وقال ابن حجر: في (التلخيص الحبير 3/ 14) : إسناده على شرط مسلم وأقره العجلوني في (كشف الخفاء 2/ 474، 475) .
وقال السيوطي في (النكت البديعات/138) : الحديث صحيح ثابت وصححه في (الجامع الصغير ومعه الفيض 2/ 266) .
وصححه الألباني في (صحيح الجامع 1/ 377) ، (صحيح/ ت 2/ 32) ، (صحيح/د 2/ 660) ، (صحيح/جه 2/ 14، 15) .
ورواية أبي يعلى من طريق الحسن عن أنس ضعيفه؛ لأن فيها راويين مدلسين وقد عنعنا لكنها تتقوى بالمتابعة.
أما الشواهد:
(1) حديث أبي سعيد رضي الله عنه:
قال الهيثمي (المجمع 4/ 99) : رجال أحمد رجال الصحيح.
وقال ابن حجر في التلخيص: إسناده حسن.
(2) حديث أبي جحيفة رضي الله عنه:
ضعيف (المجمع 4/ 10)
(3) حديث ابن عباس رضي الله عنه:
ضعفه الهيثمي في (المجمع 4/ 99) وقد تصحف عنده أحد الرواة من عيسى بن يونس إلى علي بن يونس فحكم بضعفه، وتعقبه محقق (مجمع البحرين 3/ 364، 365) .
وصححه محقق (الأسماء والصفات 1/ 171)
فالحديث ثابت والحمد لله.
شرح غريبه:
سَعِّر: يقال سَعّر الناس وأسعروا إذا فرضوا أو قدروا سعرًا، وأسعروا أيضًا اتفقوا على سعر، وهو من: سَعَّر النار إذا رفعها؛ لأن السَّعر يوصف بالارتفاع (المجموع المغيث 2/ 89) .
الفوائد:
(1) استدل به على تحريم التسعير وأن الله تعالى هو الذي يرخص الأشياء ويغليها فلا اعتراض لأحد عليه (النهاية/ سعر/ 2/ 368) وأن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر المانع له من التسعير وهو مخافة أن يظلم الناس في أموالهم فإن التسعير تصرف فيها بغير إذن أهلها (شرح الطيبي 6/ 101) . وهو مذهب جمهور العلماء، وروي عن مالك جواز التسعير، وفي وجه للشافعيه جوازه في حالة الغلاء، واختار ابن العربي جوازه وتقييد حكمه صلى الله عليه وسلم على قوم صح ثباتهم واستسلموا إلى ربهم. انظر (النَّيْل 5/ 220) ، (العارضة 6/ 54) ، (بذل المجهود 15/ 123) ، (فيض القدير 2/ 266) .
والمسألة خلافيه وقد رد ابن تيمية على من استدل بالحديث على المنع بأنه قضية معينة ليست لفظًا عامًا، وليس فيها أن أحدًا امتنع من بيع يجب عليه، أو طلب أكثر من عوض المثل (مجموع الفتاوى 28/ 86 - 101) .