فهرس الكتاب

الصفحة 283 من 2451

وَالصَّحِيحُ: تَحْرِيمُ الْمُرُورِ حِينَئِذٍ. قُلْتُ: يُكْرَهُ الالْتِفَاتُ إِلَّا لِحَاجَةٍ،

وإذا دفع .. دفع بالأسهل فالأسهل؛ كالصائل، فإن أَدَّى إلى موته .. فهَدَرٌ.

(والصحيح: تحريم المرور حينئذ) أي: حين وجود ذلك؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:"لَوْ يَعْلَمُ الْمَارُّ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي مَاذَا عَلَيْهِ .. لَكَانَ أَنْ يَقِفَ أَرْبَعِينَ خَيْرًا لَهُ مِنْ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ"متفق عليه، وفي رواية للبخاري:"مَاذَا عَلَيْهِ مِنَ الإثْمِ" [1] ، والثاني: لا يحرم، بل يكره؛ لما رواه ابن ماجه: (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يُصلِّي في حجره، فمرّت زينبُ بنت أم سلمة، فقال بيده هكذا -أي: مشيرًا للرجوع- فمضت، فلما صلّى عليه الصلاة والسلام .. قال:"هُنَّ أَغْلَبُ") [2] ، وجه الدلالة: أن المرورَ لو كان حرامًا .. لبينه، لكنه حديثٌ ضعيفٌ.

ويستثنى من التحريم: ما إذا وجد الداخلُ فُرْجَةً في الصف المتقدم .. فله المرورُ بين يدي الصف الثاني، ويقف فيها؛ لتقصير أصحاب الثاني بتركها.

وأفهم: عدم تحريم المرور إذا لم تكن ستر، وهو الأصحُّ، وكذا لو كانت وكان بينه وبينها أكثر من ثلاثة أذرع، وليس له الدفعُ على الأصحِّ؛ لتقصيره [3] ، قال في"الروضة": لكن الأولى: تركُ المرور، وفي"التحقيق"و"شرح مسلم": أنه مكروه [4] ، وقال في"الكافي": إنه يحرم المرور في حريمه إذا لم يكن سترةً، وهو: قدرُ إمكان السجود، فيحتمل كونُ ذلك تقييدًا، ويحتمل كونُه وجهًا.

(قلت: يُكره الالتفاتُ) بوجهه يمينًا وشمالًا، فإنه اختلاسٌ يختلسه الشيطان من صلاة العبد، كما صَحَّ في"البخاري" [5] ، ولمنافاته الخشوعَ، (إلّا لحاجة) فلا

(1) صحيح البخاري (510) ، صحيح مسلم (507) عن أبي جهيم رضي الله عنه، ورواية البخاري الثانية هي رواية الكُشْمِيهَني، انظر"فتح الباري" (1/ 585) ففيه بحث.

(2) سنن ابن ماجه (948) عن أم سلمة رضي الله عنها.

(3) قال ابن المنذر: كان مالك رضي الله عنه يُصلِّي متباعدًا عن السترة فمرّ رجل لا يعرفه، فقال له: أيها المصلّي ادن من سترتك، قال: فجعل يتقدم ويقول: {وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا} . اهـ هامش (أ) .

(4) روضة الطالبين (2/ 295) ، التحقيق (ص 194) ، شرح صحيح مسلم (4/ 217) .

(5) صحيح البخاري (751) عن عائشة رضي الله غنها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت