وَإِلَّا .. فَتَبْطُلُ بِكَثيرِهِ لَا قَلِيلِهِ، والْكَثْرَةُ بالْعُرْفِ، فَالْخَطْوَتَانِ أَوِ الضَّرْبَتَانِ .. قَلِيلٌ، وَالثَّلَاثُ كَثِيرٌ إِنْ تَوَالَتْ
وخرج بقوله: (فعل) ما لو نقل ركنًا قوليًا .. فإنه لا يضر على الأصحِّ؛ لأنه قولٌ لا فعلٌ.
نعم؛ يستثنى منه أيضًا مسائل: منها: ما لو هوى ليسجد، فجلس قبل سجوده جلسةً خفيفةً .. فلا تبطل، قاله الإمام في سجود السهو، وتابعاه [1] ، ومنها: ما لو نزل من قيامه لحدّ الراكع لقتل حَيَّةٍ ونحوِها .. فإنه لا يضرّ، قاله في"الكافي" [2] .
(وإلّا) أي: وإن لم يكن من جنس أفعال الصلاة ( .. فتبطل بكثيرِه) لأن الحاجةَ لا تدعو إليه، ويستثنى: شدة الخوف، كما سيأتي في بابه، (لا قليلِه) للأحاديث الصحيحة فيه؛ كحمله صلى الله عليه وسلم أُمامةَ ووضعِها، وخلعه نعليه في صلاته، وأمره بقتل الأسودين: الحيةِ والعقربِ [3] .
(والكثرةُ بالعرف) فلا يضرّ ما يَعدُّه الناسُ قليلًا؛ كخلع النعل، ولبس الثوب الخفيف، ونحو ذلك، (فالخطوتان أو الضربتان قليلٌ) لحديث خلع النعلين، وقيل: كثير؛ لتكرر الفعل، بخلاف الواحدة.
نعم؛ لو قصد أن يخطو ثلاث خطوات متواليةٍ [4] ، فخطا واحدة .. بطلت، نص عليه في"الأم"، وجرى عليه العراقيون، فليُقيَّد به الإطلاقُ.
(والثلاثُ كثيرٌ إن توالت) بالاتفاق، فلو تفرقت .. لم يضرّ وإن كثرت، وحَدُّ التفرق: أن يُعدَّ الثاني منقطعًا عن الأول.
ولو تردد في فعلٍ هل انتهى إلى حدّ الكثرة أم لا؟ قال الإمام: فينقدح فيه ثلاثة
(1) نهاية المطلب (2/ 272) ، الشرح الكبير (2/ 83) ، روضة الطالبين (1/ 306) .
(2) في (ب) : (في"الكفاية") .
(3) أما حديث حمل أمامة .. فأخرجه البخاري (516) ، ومسلم (543) عن أبي قتادة رضي الله عنه، وأما حديث خلع النعلين .. فأخرجه أبو داوود (650) ، والحاكم (1/ 139) عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، وأما قتل الأسودين .. فأخرجه أبو داوود (921) ، والترمذي (390) ، والنسائي (3/ 10) ، وابن ماجه (1245) عن أبي هريرة رضي الله عنه.
(4) أو يضرب ثلاث ضربات. زيادة من (ب) .