لَهُ - وَفِي رِوَايَةٍ: جَشِيشَةٍ. قَالَ: فَثَابَ رِجَالٌ مِن أَهلِ الدَّارِ حَولَنَا، حَتَّى اجتَمَعَ فِي البَيتِ رِجَالٌ ذَوُو عَدَدٍ، فَقَالَ قَائِلٌ مِنهُم: أَينَ مَالِكُ بنُ الدُّخشُم؟ فَقَالَ بَعضُهُم: ذَلِكَ مُنَافِقٌ لا يُحِبُّ الله وَرَسُولَهُ! فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: لا تَقُل لَهُ ذَلِكَ، أَلا تَرَاهُ قَد قَالَ لا إِلهَ إِلا الله يُرِيدُ بِذَلِكَ وَجهَ الله! قَالُوا: الله وَرَسُولُهُ أَعلَمُ. قَالَ: فَإِنَّمَا نَرَى وَجهَهُ وَنَصِيحَتَهُ لِلمُنَافِقِينَ! قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: فَإِنَّ الله حَرَّمَ عَلَى النَّارِ مَن قَالَ لا إِلهَ إِلا الله يَبتَغِي بِذَلِكَ وَجهَ الله.
قَالَ ابن شهاب الزُّهرِيِّ: ثُمَّ نَزَلَت بَعدَ ذَلِكَ فَرَائِضُ وَأُمُورٌ نَرَى أَنَّ الأَمرَ انتَهَى إِلَيهَا، فَمَنِ استَطَاعَ أَن لا يَغتَرَّ فَلا يَغتَرَّ.
وَفِي رِوَايَةٍ قاَلَ مَحمُودُ بنُ الرَبِيعِ: إِنّي لأَعقِلُ مَجَّةً مَجَّهَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مِن دَلوٍ فِي دَارِناَ.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
أبو الهيثم: إذا كانت من دقيق فهي حريرة، وإذا كانت من نخالة فهي خزيرة. قال ابن السكيت: الخزيرة اللفيتَةُ من لبن أو ماء ودقيق. قلت: وقد سماها في الرواية الأخرى جشيشة. قال شمر: هي أن تطحن الحنطة قليلا ثم يلقى فيها لحم أو تمر فيطبخ فيه. وقال النضر: الخزيرة من النخالة، والحريرة من اللبن.
وقوله فثاب رجال، قال النضر: المثابة المجمع والمرجع، وأصله من ثاب إلى كذا أي رجع، وقد تقدم الكلام على قوله إن الله حرَّم على النار من قال لا إله إلا الله [1] .
وقول محمود إني لأعقل مَجَّةً مَجَّها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من دلو في دارنا؛
(1) سبق هذا برقم (23) وهو في صحيح مسلم برقم (29) .