فهرس الكتاب

الصفحة 296 من 4438

[79] وعَن أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - مَرَّ عَلَى صُبرَةِ طَعَامٍ، فَأَدخَلَ يَدَهُ فِيهَا، فَنَالَت أَصَابِعُهُ بَلَلًا، فَقَالَ: مَا هَذَا يَا صَاحِبَ الطَّعَامِ؟ قَالَ: أَصَابَتهُ السَّمَاءُ يَا رَسُولَ اللهِ! قَالَ: أَفَلاَ جَعَلتَهُ فَوقَ الطَّعَامِ حَتَّى يَرَاهُ النَّاسُ؟ ! مَن غَشَّ فَلَيسَ مِنِّي.

رواه مسلم (101) ، وأبو داود (3452) ، والترمذي (1315) ، وابن ماجه (2224) .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

وقد تقدَّم أنَّ مذهبَ أهلِ الحقِّ: لا يكفُرُ أحدٌ من المسلمين بارتكابِ كبيرةٍ ما عدا الشِّرك؛ وعلى هذا فيحمَلُ قوله - عليه الصلاة والسلام: لَيسَ مِنَّا في حقِّ مِثلِ هذا على معنى: ليس على طريقتنا، ولا على شريعتنا؛ إذ سُنَّةُ المسلمين وشريعتهم التواصُلُ والتراحُم، لا التقاطُعُ والتقاتل؛ ويجري هذا مَجرَى قوله - عليه الصلاة والسلام: مَن غَشَّنَا، فَلَيسَ مِنَّا [1] ، ونظائرِهِ، وتكونُ فائدتُهُ: الرَّدعَ والزَّجرَ عن الوقوع في مثل ذلك؛ كما يقولُ الوالدُ لولدِهِ إذا سلَكَ غيرَ سبيله: لَستُ مِنكَ، ولَستَ مِنِّي! ؛ كما قال الشاعر:

إِذَا حَاوَلتَ فِي أَسَدٍ [2] فُجُورًا ... فَإِنِّي لَستُ مِنكَ وَلَستَ مِنِّي

وصُبرَةُ الطَّعَامِ: هي الجملةُ المصبورة، أي: المحبوسةُ للبيع، والصَّبرُ: هو الحَبس.

والسَّمَاءُ هنا: هو [3] المطر، سمِّي بذلك؛ لنزوله مِنَ السماء، وأصلُ السماء: كلُّ ما علاك فأظلَّك. والغِشُّ: ضدُّ النصيحة، وهو بكسر الغين؛

(1) رواه أحمد (2/ 50) من حديث ابن عمر رضي الله عنهما، ومسلم (101) ، والترمذي (1315) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

(2) في (م) : أمر، وفي (ع) : أحد، والمثبت من (ل) و (ط) .

(3) من (ع) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت