منهم فساق غير خارجين من الملة، شأنهم شأن فسقة الإنس، الذين يكذبون ويظلمون ويؤذون الآخرين، فيقع منهم الزنى والسرقة ونحو ذلك، قال أبو هريرة - رضي الله عنه:"وكلني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بحفظ زكاة رمضان، فأتاني آت، فجعل يحثو من الطعام، فأخذته وقلت: والله لأرفعنك إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال: إني محتاج وعلي عيال ولي حاجة شديدة، قال: فخليت عنه، فأصبحت فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: يا أبا هريرة ما فعل أسيرك البارحة؟ ، قال: قلت: يا رسول الله، شكا حاجة شديدة، وعيالا فرحمته فخليت سبيله، قال: أما إنه قد كذبك، وسيعود، فعرفت أنه سيعود، لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم: إنه سيعود، فرصدته فجاء يحثو من الطعام، فأخذته فقلت: لأرفعنك إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال: دعني فإني محتاج وعلي عيال، لا أعود، فرحمته فخليت سبيله، فأصبحت فقال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم: يا أبا هريرة ما فعل أسيرك؟ ، قلت: يا رسول الله شكا حاجة شديدة وعيالا، فرحمته فخليت سبيله، قال: أما إنه كذبك، وسيعود، فرصدته الثالثة، فجاء يحثو من الطعام، فأخذته فقلت: لأرفعنك إلى رسول الله، وهذا آخر ثلاث مرات تزعم لا تعود، ثم تعود، قال: دعني أعلمك كلمات ينفعك الله بها، قلت ما هو؟ قال: إذا أويت إلى فراشك، فاقرأ آية الكرسي: {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ} [1] ، حتى تختم الآية، فإنك لن"
(1) الآية (255) من سورة البقرة ..