عِبَادِي حُنَفَاءَ" [1] ، في حديث طويل ذكره، واحتجّوا - أيضًا - بحديث أبي رجاء العُطاردي عن سَمُرَة بن جُنْدُب عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - حديث الرؤيا - الحديث الطويل - وقوله:"وَأَمَّا الرَّجُلُ الطَّوِيلُ الَّذِي فِي الرَّوْضَةِ فَإِنَّهُ إِبْرَاهِيمُ عليه السلام، وَأَمَّا الوِلْدَانُ الَّذِينَ حَوْلَهُ فكُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الفِطْرَةِ"، قال: فقيل: يا رسول الله؛ فأولاد المشركين؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"وَأَوْلاَدُ المُشْرِكِينَ"."
وفي رواية أخرى عن أبي رجاء العُطاردي في هذا الحديث:"وَالشَّيْخُ فِي أَصْلِ الشَّجَرَةِ إِبْرَاهِيمُ، وَالصِّبْيَانُ حَوْلَهُ أَوْلاَدُ النَّاسِ" [2] .
وهذا الحديث محُتمِل للتأويل أيضًا، ليس فيه حجّة قاطعة، وبالله التوفيق.
وقد استوعبنا القول في معاني هذا الباب كلِّه، وما تفرق [أهل] [3] الإسلام فيه في"التمهيد" [4] [وذكرنا فيه] [5] ما جاء من الآثار، والحمد لله.
واحتجّوا - أيضًا - بقول الله عز وجل: {كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ} [المدثر: 38] ، وقوله: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا} [الإسراء: 15] ، وقوله: إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ
(1) أخرجه مسلم في [كتاب الجنّة وصفة نعيمها وأهلها (2865) باب الصفات التي يعرف بها في الدنيا أهل الجنّة وأهل النار] .
(2) أخرجه بهذا السياق تامًّا البخاري في"صحيحه"مقطعًا في مواضع كثيرة، وأوفاها ما أخرجه في [كتاب التعبير (7047) باب تعبير الرؤيا بعد صلاة الصبح] ، وفي [الجنائز (1286) ] ، وأخرجه مسلم في [الرؤيا (2275) باب رؤيا النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، مختصرًا جدًّا، وانظر الكلام عليه في"الفتح" (12/ 466) .
(3) في الأصل غير موجودة، والسياق يوجبها.
(4) "التمهيد" (18/ 57 - 145) ، وانظر:"الاستذكار" (3/ 97 - 107) .
(5) في الأصل غير موجودة، والسياق يوجبها.