وأخي، فقلنا: يا رسول الله؛ إنّ أُمَّنا كانت تَقْرِي الضيفَ وتَصِلُ الرَّحِم وتفعل، وأنّها وَأَدَتْ أختا لنا في الجاهلية، فهل ذلك نافع أُخْتَنا؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"أَرَأَيْتُمُ الوَائِدَةَ وَالْمَوْءُودَةَ، فَإِنَّهُما جَمِيعًا مِنْ أَهْلِ النَّارِ إِلَّا أَنْ تُدْرِكَ الوَائِدَةُ الإِسْلاَمَ، فَتُسْلِمَ فَيَعْفُوَ اللهُ عَنْهَا" [1] .
وهذا عندنا يَحتَمِل أن يكون خرج قوله - صلى الله عليه وسلم - في عَيْن لا يتعدّى [2] ، واحتجَّت هذه الطائفة - أيضًا - بحديث ابن عبّاس عن الصعب بن جثامة أنّ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - سُئِل عن أهل الديار من المشركين فَيُسْبُون، فيصاب من ذراريهم ونسائهم؟ فقال:"هُمْ مِنْهُمْ"، وبعضهم يقول في هذا الحديث:"هُمْ مِنْ آبَائِهِمْ" [3] .
وهذا - أيضًا - عندنا على أحكام الدنيا، وعلى ذلك خرج السؤال.
والجواب - والله أعلم - أنّه لا قَوَد على مَن قتل مِن أطفالهم ولا دِيَة ولا كَفّارة.
وقالت طائفة من أهل العلم أيضًا: أطفال المشركين في الجنّة، واحتجّوا بآثار، منها: ما رواه ياسين بن معاذ الزيّات - وليس بالقويّ [4] - عن الزهري عن عروة عن
(1) الحديث أخرجه الإمام أحمد (3/ 478) ، والنسائي في التفسير في"الكبرى" (6/ 507/ 11649) من طريق الشعبي به، وإسناده صحيح، غير أنّ الشيخ شعيب في تعليقه على"المسند" (25/ 268) أعلّه بالنكارة، قلت: ويمكن حمله على ما ذكر المصنّف رحمه الله.
(2) المقصود أنّ هذا حادثة عين لا تعمّ.
(3) أخرجه البخاري في [الجهاد والسير (3012، 3013) باب أهل الدار يبيّتون فيصاب الولدان والذراري] ، ومسلم في [الجهاد والسير (1745) باب جواز قتل النساء والصبيان في البيات من غير تعمّد] .
(4) هو: أبو خلف ياسين بن معاذ الزيات، قال عنه البخاري:"يتكلّمون فيه، منكر الحديث"، وقال الجوزجاني:"لم يقنع الناس بحديثه"، وقال ابن معين:"ضعيف، ليس حديثه بشيء"، وقال=