189 -ويسألُكَ الناسُ -أيُّها الرسولُ الكريمُ- عنْ فائدةِ الأهلَّةِ والحِكمةِ منها، فقلْ لهم: لقدْ جعلَها اللهُ مواقيتَ للناس، يعرفونَ بَها أوقاتَ عباداتِهم، منَ الصيام، والزَّكاة، والحجّ، والكَفّارات، ويَعرِفونَ بها حُلولَ أجَلِ الدَّين، وعِدَّةَ النساء، وأوقاتَ الزراعة، وما إلى ذلك.
وليسَ منَ الخيرِ أنْ تَدخُلوا البيوتَ منْ فُرَجٍ وأنقابٍ وتَتركوا الأبوابَ إذا كنتُمْ مُحْرِمين، ولكنَّ الخيرَ مَنْ خَشِيَ اللهَ وتركَ مخالفةَ أمرِه، فادخُلوا البيوتَ مِنْ أبوابِها كالعادةِ ولو كنتُمْ مُحْرِمين، وكونُوا على طاعةٍ واستِقامةٍ لتَفوزوا بالبِرِّ والهُدَى.
وكانتِ الأنصارُ وقبائلُ منَ العربِ تَفعلُ ذلك، فنزلتِ الآيةُ الكريمة.
{وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ المُعْتَدِينَ} (البقرة:190)
190 -وقاتِلوا في سبيلِ اللهِ وإعلاءِ دينِهِ الذينَ يُقاتِلونَكم منَ الكفّار، ولا تَعتَدوا في ذلك، كقتلِ النساءِ والصبيانِ والشيوخِ والرهبان، وكالتمثيلِ بالقتلَى، وكحرقِ الأشجارِ وقتلِ الحيواناتِ لغَيرِ مَصلحة، فإنَّ اللهَ لا يُحِبُّ المتجاوزينَ في حدودِ ما شُرِعَ لهم.
{وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ القَتْلِ وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ المَسْجِدِ الحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذَلِكَ جَزَاءُ الكَافِرِينَ} (البقرة:191)
191 -وتطوَّرَ أمرُ الجهاد، فقالَ اللهُ ما معناه: واقتُلوا المشركينَ أينَما وجَدتُموهم، دِفاعًا وهُجومًا، وأخرِجُوهم منْ ديارِهم كما أخرجُوكمْ منْ ديارِكم، وما همْ عليهِ منَ الكفرِ والشِّركِ أعظمُ منَ القَتل، فقدْ كانوا يَفْتِنونَكمْ عنْ دينِكم، ويُعَذِّبونَكم، ويُصادِرونَ أموالَكم، ولا يَسمحونَ لكمْ بإقامةِ شعائرِ دينِكم، ويُقاتلونَكم ليُبيدُوكم، انطلاقًا منْ ملَّةِ الكفرِ التي همْ عليها.
ولا تَبدَؤوهم بالقِتالِ عندَ المسجدِ الحرامِ حتَّى يَبدَؤوا همْ به، فإذا قاتلوكمْ فيهِ فلا تُبالوا بقِتالِهم، فإنَّ هذا جزاءُ الكافرينَ المُعتَدين، يُفْعَلُ بهمْ مثلَما فَعلوا.