وقدْ عَلِمَ اللهُ أنَّكمْ كنتُمْ تَخونونَ أنفُسَكمْ وتُعَرِّضونَها للعِقابِ بمواقعَتِهنَّ وقدْ نُهيتُمْ عنْ ذلك، فتابَ عليكمْ عندما تُبتُمْ منْ ذلكَ وعَفا عنكم، فلا بأسَ الآنَ منْ مباشرتِهنّ، واطلبوا ما قدَّرَهُ اللهُ لكمْ منَ الذرِّية.
وكُلوا واشرَبوا في الليلِ حتَّى يتبيَّنَ لكمْ بَياضُ النَّهارِ مِنْ سَوادِ الليل، وهوَ الفَجر، ثمَّ أكمِلوا صومَكمْ مِنْ هذا الوقتِ حتَّى يَحِينَ المَغرِبُ مِنَ الليل.
ولا تُجامِعوا نساءَكمْ وأنتُمْ مُقيمونَ في المساجدِ بنيَّةِ الاعتِكاف، إذا خَرجتُمْ منها إلى البيوتِ لحاجَة.
وتلكَ الأحكامُ المذكورةُ في الصِّيامِ والاعتِكافِ حُدودٌ حَدَّها اللهُ فلا تَقرَبوها، فَضلًا مِنْ أنْ تَتجاوزوها. فلا تَقرَبوا الحدَّ الحاجزَ بينَ الحلالِ والحرامِ خشيةَ أنْ تَقعوا فيه. وهوَ مبالغةٌ في النهي عنْ تخطِّيه.
وهكذا يبيِّنُ اللهُ الأحكامَ المشروعةَ للناسِ بوضوحٍ ليَهتدوا بها، ولئلاّ يُخالِفوا أوامرَهُ ونَواهيه.
{وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} (البقرة:188)
188 -ولا يَأكُلْ بَعضُكمْ أموالَ بَعضٍ بدونِ حقّ، كأنْ يكونَ على الرجلِ دَيْنٌ ولا بيِّنةَ على ذلك، فيََجحَدُه، ويُخاصِمُ بهِ القضاةَ والحُكّام، وهوَ يَعرِفُ أنَّ الحقَّ عليه، وأنَّهُ آكِلُ حَرام. أو بأيِّ شكلٍ آخرَ يُوجِبُ إثمًا، كشهادةِ الزُّور، واليَمينِ الفاجِرَة، والسرِقَة، والغَصْب، والقِمار، وأكلِ أموالِ اليَتامَى، وجَحْدِ الودائع. وإنَّ ارتكابَ المعاصي معَ العلمِ بها أعظمُ جُرْمًا.
{يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالحَجِّ وَلَيْسَ البِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا البُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ البِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُوا البُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا وَاتَّقُوا اللهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} (البقرة:189)