الصفحة 73 من 1545

ومَجيءُ النهارِ يَتلوهُ الليل، ثمَّ يَتلوهُ النهارُ وهكذا، مِنْ تعاقبِ النورِ والظُّلمَة، باستِمرارٍ ودقَّةٍ مُتناهية.

وهذهِ السفنُ والبواخرُ والأساطيلُ التي تَجري في البَحر، سخَّرَهُ اللهُ للناسِ هكذا ليَنتَفعوا بهِ في أسفارِهم، ونَقلِ بضائعِهمْ مِنْ مَكانٍ إلى آخر، وليَستَخرِجوا منهُ ما يَنفعُهمْ مِنْ مَؤونةٍ ومِيرةٍ وتِجارة.

والمطرُ الذي يَنزلُ منَ السَّحابِ بأمرِ الله، تحيا بهِ زُروعٌ وثِمار، وأناسيُّ وحيَوانات، تُفَجَّرُ بهِ عيون، ويُخَزَّنُ منهُ في الأرضِ للآبار، بعدَ أنْ كانتِ الأرضُ يابِسةً لا حياةَ فيها.

وما نُشِرَ في الأرضِ مِنْ كلِّ حيّ، عاقلٍ وغيرِ عاقل، على اختلافِ أشكالِها وألواِنها ومنافعِها، وصِغَرِها وكِبَرِها.

وهذهِ الرياحُ بأنواعِها واتِّجاهاتِها، وما هوَ منها للرَّحمةِ وما هوَ منها للعَذاب، وما تَجمَعُهُ أو تُفَرِّقهُ منَ السُّحُب، فتقفُ بها في مكانٍ أو تسوقُها إلى حيثُ أمرَها الله، أو ما تَحمِلُهُ منْ حُبوبِ اللِّقاحِ منَ الأشجارِ والنباتاتِ المذكَّرةِ وتَضعهُ على المؤنَّثةِ لتُنتِجَ الثمارَ بإذنِ الله.

وهذهِ الغيومُ المنتَشِرَةُ فوقَ الأرض، في تَشكيلِها وأنواعِها ودلالاتِها، وحركتِها وتسخيرِها وانتقالِها.

كلُّ هذا وغيرهُ حقائقُ عظيمةٌ ودلالاتٌ بيِّنةٌ على وجودِ اللهِ ووَحدانيتِه، وقُدرتهِ وحكمتِه، هذا إذا تفكَّرَ بها الإنسان، وألقَى عنْ عقلهِ بَلادةَ الأُلفةِ وغِشاوةَ الغَفلة، ونظرَ في هذهِ المخلوقاتِ بفكرٍ متعمِّقٍ وحِسٍّ مُتَجَدِّد، وقلبٍ مُتَطلِّعٍ إلى الحقّ.

{وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللّهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِّلّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ} (البقرة: 165)

165 -وعلى الرغمِ منَ الدلالاتِ السابقةِ على وحدانيَّةِ اللهِ وتفرُّدهِ بالخَلقِ والتدْبير، إلاّ أنَّ هناكَ صِنفًا منَ الناسِ أشرَكوا بالله، وعبَدوا معَهُ نُظَراءَ وأمثالًا، على هوَى أنفسِهمْ وما تُسَوِّلُ لهمُ الشياطين، في تقليدٍ جاهلٍ أو حُمْقٍ فاضِح، كعبادةِ أحْجارٍ وأشْجار، أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت