الصفحة 74 من 1545

نجومٍ وكواكب، ويُدافِعونَ عنها ويُحاربونَ عليها، ويحبُّونَها كمَحبَّتِهمُ الله! وهوَ الواحدُ الأحد، الذي لم يتَّخذْ صاحبةً ولا ولدًا، ولا مثيلَ لهُ ولا نَظير.

أمّا المؤمنون، فإنَّهمْ يَعبدونَ اللهَ على نُورٍ منْ ربِّهمْ وبُرهان، ويُحبُّونَهُ حُبًّا خالِصًا لا شائبةَ فيه، وهمْ أكثرُ حبًّا لهُ منْ حبِّهمْ أنفسَهمْ وما يملكون؛ لتَمامِ معرفتِهمْ به، وتوحيدِهمْ وتعظيمِهمْ له، ولجوئهمْ إليهِ وحُسنِ توكُّلِهمْ عليه.

ولو عاينَ المشركونَ ومَنْ تابعَهمْ ما أُعِدَّ لهمْ منَ العَذابِ يومَ القيامة، لعَلِموا أنَّ جميعَ الأشياءِ تحتَ قَهرهِ وسُلطانه، وأنَّ القوَّةَ والتصرُّفَ لهُ وحدَه، وأنَّ عذابَهُ شَديدٌ مؤلم، وإذًا لانتَهَوا عمّا همْ فيهِ مِنْ ضَلال.

{إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأَسْبَابُ} (البقرة: 166)

166 -وهؤلاءِ الذينَ كانوا أعلامًا في الكُفرِ والضَّلالِ والدَّعواتِ الهدَّامة، ولهمْ أنصارٌ وتابِعون، عندما يُكشَفُ لهمُ الحِساب، ولا يرَونَ أمامَهمْ سِوَى النار، التي لا مناصَ لهمْ منها، يَتبرَّؤونَ مِنْ تابِعيهم، لأنَّ ذلكَ يَزيدُهمْ عَذابًا، ويَقولونَ لهم: لا علاقةَ لنا بكم، ولم نُجبِرْكُمْ على متابَعتِنا، وكانتْ لكمْ عقولٌ فلمَ خُدِعتُمْ وشاركتُمونا؟

وتَنقطعُ بينهمُ الأواصرُ والعلاقاتُ السَّابقة، وتنقلبُ إلى حقدٍ وعَداوةٍ وتخاصُم، حيثُ انتَهتِ الأعمال، وحانَ وقتُ الجزاء.

{وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّؤُوا مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ} (البقرة: 167)

167 -وقالَ التابِعونَ المقلِّدون، المناصِرونَ للضَّلالِ وأهلِه، بعدَ أنِ انتَكسَتْ أعلامُ الآلهةِ الفارِغة، وانكشَفتِ الخِدَع، وظَهرتِ الحقَائق: لو كانتْ عندنا فُرصَةٌ للعَودةِ إلى الدُّنيا حتَّى نتبرَّأ مِنْ هؤلاءِ فلا نتَّبعَهمْ ولا نوافِقَهمْ على أفكارِهم، ولا نكونَ لهمْ كالعبيدِ فنهتفَ لهمْ ولمبادئهمُ المضلِّلة، بعدَ أنْ تبرَّؤوا همْ منّا وقالوا لا علاقةَ لنا بكمْ ولم نُجبِرْكُم على اتِّباعنا. وهمْ كاذبون، فلوا أنَّهم أُعِيدوا لعَادوا إلى ما كانوا عَليه. وإنَّما يُريدُ اللهُ ببيانِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت