تؤمِنوا بالقُرآنِ الذي أُنْزِلَ عليه، وإنَّ ما أنزَلَ اللهُ عليكَ مِنْ حقٍّ يا نبيَّ الله، سوفَ يَزيدُ كثيرًا منَ الكفّارِ كُفرًا وبُعدًا عنِ الحقّ، لعدمِ قبولِهمْ به؛ لعِنادِهمْ ومكابرَتِهم، فلا تَحزَنْ عليهمْ ولا تَتحسَّرْ على هلاكِهمْ وعَذابِهم، فإنَّ هذهِ نتيجةُ مَنْ رضيَ بالضَّلالِ لنفسِه، وهمُ الذينَ جَنَوا على أنفسِهم.
{إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِؤُونَ وَالنَّصَارَى مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وعَمِلَ صَالِحًا فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ} [المائدة: 69]
69 -إنَّ المسلِمين، واليهود، والصابئة، والنَّصارَى، مَنْ آمنَ منهمْ بالله، وبالمعادِ والجزاءِ يومَ القيامَة، وعملَ صالحًا، ولا يَكونُ العملُ صالحًا إلا بموافَقتهِ للدِّينِ وإخلاصهِ للهِ تعالَى، فلا خوفٌ عَليهم -لمنْ توفَّرتْ فيهِ هذهِ الصِّفاتُ- يومَ يَخافُ الكافِرونَ ممّا يَستقبِلونَه، ولا همْ يَحزنونَ حينَ يَحزنُ المقصِّرونَ على ما فاتَهمْ مِنْ ثَواب.
والمقصودُ كلٌّ في وقتِه، ولا يُقبَلُ دِينٌ منْ أحدٍ بعدَ الإسلام سِوَى دينِ الإسلام.
{لَقَدْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَأَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ رُسُلًا كُلَّمَا جَاءهُمْ رَسُولٌ بِمَا لاَ تَهْوَى أَنْفُسُهُمْ فَرِيقًا كَذَّبُوا وَفَرِيقًا يَقْتُلُونَ} [المائدة: 70]
70 -لقدْ أخَذنا العهودَ والمواثيقَ على بَني إسْرائيل، وبَعَثنا فيهمْ أنبياءَ وأرسلنا إليهمْ رُسلًا، يُذَكِّرونَهمْ بها ويُخَوِّفونَهمْ نقضَها، ليسمَعوا ويُطيعوا ويأتمِروا بما أُنزِلَ إليهم، ومِنْ ذلكَ العهدُ الذي أخذَهُ أنبياؤهمْ عليهم، منَ الإيمانِ بالنبيِّ محمَّدٍ صلى الله عليه وسلم، ولكنْ كلَّما جاءَهمْ رسولٌ بما لا يوافِقُ أهواءَهمُ الزائغَة، وآراءَهمُ الفاسِدة، صارَ فريقٌ منهمْ يُكذِّبونَهمْ ويُخالفونَهم، وآخَرونَ منهمْ يَقتلونَهم!
{وَحَسِبُوا أَلاَّ تَكُونَ فِتْنَةٌ فَعَمُوا وَصَمُّوا ثُمَّ تَابَ اللّهُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِّنْهُمْ وَاللّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ} [المائدة: 71]
71 -لقدْ ظنَّ كثيرٌ مِنْ بَني إسْرائيلَ أنَّهُ لنْ يَترَتَّبَ على مَواقفِهمُ السيِّئةِ منَ الأنبياءِ شرٌّ وفَساد، وأنَّ اللهَ لا يُحاسِبُهمْ عليها، ولا يُصيبُهمْ منها بلاءٌ وعَذاب، فتَمادوا في الغَيِّ