ومِنْ أهلِ الكتابِ طائفةٌ آمنَتْ برسالةِ الإسْلام، وتابَعتِ النبيَّ محمَّدًا صلى اللهُ عليه وسلم، وكثيرٌ منهمْ مُتعَصِّبونَ ومُعانِدونَ مُكابِرون، يُحَرِّفونَ الحقَّ ويُعرِضونَ عنه، فما أسوأ عملَهم، وما أخيبَ أملَهم!
{يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ} [المائدة: 67]
67 -أيُّها الرسُولُ الكريم، المبعوثُ إلى العالَمين، أوصِلْ إلى النَّاسِ جميعَ ما أنزلَهُ اللهُ إليك، فإذا لم تُوصِلِ الرسَالةَ التي أُرسِلْتَ بها إليهمْ فما بلَّغت.
وقدْ أدَّى الرسُولُ عليه الصلاةُ والسلامُ الأمانةَ التي اؤتمنَ عليها أتمَّ أداء، وما كتمَ شيئًا، كما جاءَ في حديثِ عائشةَ الصحيح.
واللهُ يَحفَظُكَ مِنْ أعدائك، فلا أحدَ يَقدِرُ على قَتلِكَ أو مدِّ يدِ السُّوءِ إليك، فاهتمَّ بأمرِ التَّبليغ، ولا تَخَفْ ولا تَحزن، واللهُ يَهدي مَنْ يَشاء، ويُضِلٌّ مَنْ يَشاء، ولنْ يَجِدَ الكفّارُ سبيلًا إلى الهِداية، ماداموا أغلَقوا عُقولَهمْ وقلوبَهمْ عنْ سَماعِ الحقِّ وإرادةِ اتّباعِه.
وفي حديثٍ حَسن، أنَّ اللهَ تعالَى لمّا أنزلَ {وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ} ، أخرجَ الرسولُ عليهِ الصلاةُ والسلامُ رأسَهُ منَ القُبَّة، وقالَ لمنْ يَحرُسه:"أيُّها النَّاس، انْصِرفوا، فقدْ عَصَمني الله".
وقدْ أسلمَ في عَصرِنا أحَدُهم، أو بعضُهم، لمّا اطَّلعَ على هذا، وقالَ في سَببِ إسلامِه: إذا كانَ محمَّدٌ يَكذِبُ على النَّاس، فإنَّهُ لا يَكذِبُ على نفسهِ ولا يُعَرِّضُها للخطَرِ بصرفِ الناسِ عنْ حراستِه، وقدْ عاشَ بعدَ ذلكَ ولم يُقتَل، فصحَّ أنهُ نبيّ.
{قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّىَ تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم مَّا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا فَلاَ تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ} [المائدة: 68]
68 -وقلْ يا نبيَّ الله: يا أهلَ الكتابِ منَ اليهودِ والنَّصارَى، لستُمْ على شَيءٍ منَ الحقِّ، ولا على صَحيحٍ منَ الدِّين، حتَّى تُحافِظوا وتُراعُوا ما في التوراةِ والإنجيلِ مِنْ أمورٍ وأحكامٍ دونَ تحريفٍ ولا تَبديل، ومِنْ ذلكَ البِشارةُ بمبعَثِ خاتَمِ الأنبياءِ محمَّدٍ صلى اللهُ عليه وسلَّم، وحتَّى