والفَساد، وصَاروا لا يَسمعونَ حقًّا ولا يَهتدونَ إليه، ثمَّ تابَ اللهُ عَليهمْ حينَ تابوا ورجَعوا عمّا كانوا عليهِ منَ الفَساد، ثمَّ ازدادوا ضَلالًا وغَيًّا وأغلَقوا منافذَ التفكُّرِ وسَماعِ صوتِ الحقِّ في نُفوسِهم، وعَادوا إلى الفَسادِ وقَتلوا الأنبياء، واللهُ مُطَّلعٌ عليهم، وعالِمٌ بما عَمِلوا، وسيُحاسِبُهمْ أشدَّ الحِساب.
{لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللّهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ} [المائدة: 72]
72 -لقدْ كفرَ مَنْ قالَ مِنَ النَّصارَى إنَّ اللهَ هوَ المسيحُ بنُ مريم، وقدْ قالَ المسيحُ نفسُه: يا بَني إسْرائيل، اعبُدوا اللهَ وحدَه، فهوَ ربِّي وربُّكم، ونحنُ جميعًا عَبيدٌ لله، وإنَّ مَنْ يُشرِكْ بهِ في عبادتهِ فقدْ حرَّمَ عليهِ دُخولَ الجنَّة، وأوجبَ لهُ النَّار. وقدْ ظَلموا بإشراكِهمْ وكفرِهمْ هذا وعَدَلوا عنْ طريقِ الحقّ، ولنْ تَجِدَ لهؤلاءِ الظَّالمينَ مُعينًا ولا ناصِرًا يُنقِذُهمْ منْ عَذابِ اللهِ وعُقوبتهِ المقدَّرةِ عليهم.
{لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللّهَ ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلاَّ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِن لَّمْ يَنتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [المائدة: 73]
73 -لقدْ كفرَ منهمْ كذلكَ مَنْ قالَ إنَّ اللهَ إلهٌ معَ إلهينِ آخَرينِ هما عيسى وأمُّهُ مريم، وقالتْ طوائفُ أخرَى غيرَ ذلك. والحقُّ أنَّهُ ما منْ إلهٍ إلاّ الله، فهوَ وحدَهُ المعبودُ بحقّ، الذي لا شَريكَ لهُ ولا شَبيه، وهوَ إلهُ الكون، وربُّ جميعِ الكائنات، مُحييها ورازِقُها ومُميتُها، وليسَ هناكَ آلهةٌ مِنْ جنسِ البشَر، وعيسى وأمُّهُ كانوا منَ البشَرِ يأكلانِ الطعام. وقدْ ظَهرتْ فِرقةٌ منَ النصارَى يُقالُ لها"المريميُّون"في القرنِ السادسِ الميلادي، تقولُ بأُلوهيَّةِ مريمَ أيضًا!
فإذا لم يَنتَهِ النَّصارَى منْ هذا الكذِبِ والافتِراءِ على اللهِ ربِّ العالمين، فإنَّهُ يُصيبُ الذينَ كفَروا منهمْ عذابٌ مؤلمٌ موجِع، ونارٌ تأتي على أفئدتِهم.
وقدْ خصَّ اللهُ الكافِرينَ منهمْ بالعَذاب، لعلمهِ أنَّ بعضَهم يؤمِنون.