الصفحة 283 من 1545

في وقتِ جَدْبٍ وقَحْط! فعسَى أنْ يَفتَحَ اللهُ عليكمُ أيُّها المسلِمون، فيَنصُرَكم، عندَ فتحِ مكَّة، أو فتحِ قُرَى اليهود، مثلِ خَيبرَ وفَدَك، أو إجلاءِ بني النَّضِير، أو قتلِ وسَبي ذَراريِّ بني قُرَيظة، أو يُتِمَّ أمرَ الإسلامِ فيُظهِرَهُ على الدِّينِ كلِّه، وتَبقَى القوَّةُ والعِزَّةُ والنُّصرةُ للمُسلِمين، فيُصبِحُ المنافِقونَ الموالونَ لليهود، نادمينَ مُتحَسِّرينَ على موالاتِهمْ لهم، حيثُ لم يَنفعْهُمْ موقفُهمْ هذا شيئًا، بلْ زادَ اللهُ مِنْ حَسرتِهمْ أنْ فَضحَهمْ وأظهرَ أمرَهمْ للمُسلِمين، بعدَ أنْ كانوا مَستورِين.

{وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا أَهَؤُلاء الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَأَصْبَحُوا خَاسِرِينَ} [المائدة: 53]

53 -وعندَ ذلك يَعْجَبُ المسلِمونَ مِنْ حالِهم، بعدَ إظهارِ نِفاقِ المنافِقين، ويَقولون: أهؤلاءِ همُ القومُ الذينَ أقسَموا أغلظَ قَسَمٍ باللهِ أنَّهمْ مُؤمِنون، وأنَّهمْ يُساعِدونَكمْ ويَنصرونَكمْ عندَ مقاتلةِ اليهودِ والمشرِكين، فظَهرتْ مواقفُهمُ العدائية، وبواطنُهمُ السيِّئة، وممالأتُهمْ لأعداءِ الإسلام؟ لقدْ بطلَ كلُّ خيرٍ عَمِلوه، فخَسِروا الدُّنيا بافتِضاحِهمْ وذُلِّهمْ وتَحَسُّرِهم، وخَسِروا الآخِرَةَ بفواتِ ثوابِ أعمالِهم، ودُخولِهمُ النار.

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} [المائدة: 54]

54 -أيُّها المؤمِنون، إنَّ مَنْ يَرجِعْ منكمْ عنْ دينِ الإسلامِ إلى مِلَّة الكُفر، فلنْ يَضُرُّوا سِوَى أنفسِهم، وإنَّ اللهَ سيَسْتَبدلُ بكمْ مَنْ همْ خيرٌ منكمْ لهذا الدِّين، يُحِبُّهمُ الله، ويُحِبُّونَ الله، فيَصْدُقونَ في إيمانِهم، ويُخلِصونَ في طاعتِهم، ويَمتثِلونَ أوامرَ ربِّهم، ويُحِبُّونَ إخوانَهمُ المؤمِنين، فيَتواضَعونَ لهم، ويُوالُونَهم، ويَرحَمونَهم، ويَتعاطَفونَ مَعهم، ويَتعاوَنونَ معهمْ على البِرِّ والخَيرِ والتقوَى، ويَكونونَ أشدّاءَ مُتَعزِّزينَ على أعداءِ اللهِ وخُصَماءِ الدِّين، منَ الكفّارِ الجاهلين، فيُعادُونَهمْ ويُغالِبونَهم، ويُقاتِلونَهمْ لنُصرةِ دينِ اللهِ وإعلاءِ كلمتِه، لا يَهابونَ أحدًا مِنْ أعدائه، ولا يَحسَبونَ حِسابًا للَومِ مُناصِرِيهمْ وخِذْلانِ موالِيهم، ولا يَرُدُّهُمْ عنْ هدفِهمْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت