الصفحة 282 من 1545

أنَّ اللهَ قدَّرَ ذلكَ عليهمْ ليُعاقبَهمْ على بَعضِ ذنوبِهمُ السَّالفة، ومنها تَولِّيهمْ وإعراضُهم عنْ حُكمِ الله. وهناكَ كثيرٌ منَ الناسِ خارِجونَ عنْ طاعةِ الله، بَعيدونَ عنِ الحقّ، يُفَضِّلونَ اتِّباعَ الهَوَى على مُتابعةِ الحقّ.

{أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ} [المائدة: 50]

50 -فهلْ يُريدونَ بذلكَ أحكامًا جاهليَّةً ضالَّةً يَضعُها ناسٌ بعُقولِهمُ المحدودَة، وأفكارِهمُ المضطرِبة، وأهوائهمُ المغايرة، دونَ وحيٍ منَ اللهِ مُحْكَم؟ وأينَ يَجِدونَ حُكمًا أفضلَ ممّا أنزلَهُ اللهُ على أنبيائه، في عَدلٍ وحقٍّ ورَحمة، لا يُرادُ بهِ سِوَى ذلك؟ هذا لمنْ تدبَّرَ الأمر، وتحقَّقَ بالنظَر، وعَلِمَ أنَّ اللهَ أحكمُ الحاكمين.

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [المائدة: 51]

51 -أيُّها المؤمِنون، لا تُوالُوا أهلَ الكتابِ منَ اليهودِ والنَّصارَى، ولا تَبتغوا منْ عندِهمُ النصرَ والنُّصح، ولا تُصافُوهمْ ولا تُوادُّوهم ولا تُسِرُّوا إليهم، فإنَّ بَعضَهمْ أولياءُ بَعضٍ في العَوْنِ والنُّصرَة، فكلُّهمْ أعداءٌ للإسلام، ويدٌ واحدةٌ على المسلِمين، يُريدونَ مضرَّتَكمْ، ويَبغونَ كسرَ شوكتِكم، فكيفَ تُحِبُّونَهمْ وتُوالُونَهم؟

إنَّ مَنْ يَتولاّهم، فيُعينُهمْ ويَنتصرُ لآرائهم، ويَخذُلُ المسلِمين، هوَ في حُكمِهمْ ومِنْ جملتِهم، واللهُ لا يَهدي َمْن والَى الكافِرين، وناصرَ أعداءَه، فظلمَ نفسَهُ والآخَرين.

{فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَن تُصِيبَنَا دَآئِرَةٌ فَعَسَى اللّهُ أَن يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ} [المائدة: 52]

52 -فترَى الذينَ في قلوبِهمْ شَكٌّ ونِفاق، ممَّنْ يُوالُونَ اليَهود، ويُبادِرونَ إلى مَعونتِهمْ ومَودَّتهم، يَقولونَ في سَببِ موقفِهمْ هذا: إنَّهمْ يَخشَونَ أنْ يَنتصِرَ الكافِرونَ على المسلِمين، فهمْ يوالونَهمْ حتَّى تبقَى لهمْ يدٌ عندَهم، أو أنَّهمْ لا يَنقطِعونَ عنهمْ لمظنَّةِ حاجتِهمْ إلى أموالِهمْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت