-وبهذا الإسناد عن محمد بن خالد الطيالسي عن ابن أبي نجران عن عبد الله قال: قال أبو عبد الله - عليه السلام: إنّا أهل بيت صدّيقون لا نخلو من كذاب يكذب علينا، ويسقط صدقنا بكذبه علينا عند الناس، كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أصدق الناس لهجة وأصدق البرية كلها، وكان مسيلمة يكذب عليه، وكان أمير المؤمنين - عليه السلام - أصدق من برأ الله بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وكان الذي يكذب عليه ويعمل في تكذيب صدقه ويفتري على الله الكذب عبد الله بن سبأ).
-وفي الكشي: وذكر بعض أهل العلم أن عبد الله بن سبأ كان يهوديًا فأسلم ووالى عليًا - عليه السلام -، وكان يقول وهو على يهوديته في يوشع بن نون وصي موسى على نبينا وعليهما السلام بالغلوّ، فقال في إسلامه بعد وفاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في علي - عليه السلام - مثل ذلك، وكان أول من شهر بالقول بفرض إمامة علي - عليه السلام -، وأظهر البراءة من أعدائه وكاشف مخالفيه وكفرهم، فمن ها هنا قال من خالف الشيعة إن أصل التشيع والرفض مأخوذ من اليهودية).
هذه الأسانيد والأقوال هي مدوَّنة في كتب أئمة الشيعة المعتبرين عندهم، فهم يعترفون بشخصية عبد الله بن سبأ وأثره السيئ في الفتنة، وأنه أول من قال بفرض إمامة علي والغلو فيه، فهل يتعظ المفكر الإسلامي، ويعلم أن هذا ليس من اختراع أهل السنة، وهل يعود هو وأساتذته إلى رشدهم؟ .. نرجو ذلك!
ثم يخرج علينا محمد عمارة ليغيِّر لنا مفاهيمنا التاريخية والعقائدية بكتابه (عندما أصبحت مصر عربية إسلامية) الطبعة الأولى عام 1997 م، ويصوّر لنا فيه أنّ الدولة الفاطمية هي دولة إسلامية ظلمها مؤرخو أهل السنة.
فيقول عن مصر في عصر الفاطميين: [الوجه المشرق لمصر الفاطمية .. دراسة للعصر الذهبي الذي عاشته مصر في ظلّ الحكم الفاطمي أزهى العصور الإسلامية] [1] .
ويقول: [كان القرن الرابع الهجري نقطة تحول في قيام مصر العربية، واكتمال قسمة العروبة في نضج وحسم] [2] .
ثم يقول: [فمنذ أن فتحت مصر عاشت مجرد ولاية تتبع عاصمة الخلافة، المدينة حينًا، والكوفة حينًا، ودمشق حينًا، ثم بعد ذلك بغداد، وعندما أصبحت مصر هي مقرّ الخلافة الفاطمية، وعندما بنيت القاهرة عاصمة خلافة ومركز إمبراطورية وحدوث هذا الحادث الجلل يعني أن مصر العربية قد بدأت تلعب دورها التاريخي والطبيعي الذي تأهلت له وقامت به في عصور كثيرة منذ عصر الفراعنة الأقدمين] [3] .
(1) - عندما أصبحت مصر عربية إسلامية ص / 29 - 30.
(2) - عندما أصبحت مصر عربية إسلامية ص / 5.
(3) - عندما أصبحت مصر عربية إسلامية ص / 6.