بارك الله لي ولكم في الكتاب والسنَّة، ونفعنا بما فيهما من الآيات والحكمة.
أقول قولي هذا، وأستغفر الله تعالى لي ولكم.
الخطبة الثانية
الحمد لله حمدًا كثيرًا طيِّبًا، مبارَكًا فيه، كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبدالله ورسوله، صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
أيها المسلمون:
إن النجاح والفلاح في الدنيا والآخرة منوطٌ بذكاء النفس وصلاحها، وذلك لا يكون إلا باجتناب ما يُضرُّ بها: {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا (9) وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا (10) } [1] {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى (14) وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى (15) } [2] .
وإن اللغو والباطل والإثم والمعاصي تطفئ نور الإيمان، وتخمد جذوة الطاعة، وتمنع ذكاء النفس وطهارتها، وتُغَشِّي الظلام على القلب؛ حتى لا ينتفع بموعظة، ولا يهتدي بهدى؛ قال الله - عزَّ وجلَّ: {كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (14) } [3] قال ابن عباس - رضي الله عنهما:"هو الذنب بعد الذنب".
(1) سورة الشمس
(2) سورة الأعلى
(3) سورة المطففين