فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 676

وعن حذيفة بن اليمان - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"تُعْرَضُ الْفِتَنُ عَلَى الْقُلُوبِ كَالْحَصِيرِ عُودًا عُودًا، فَأَىُّ قَلْبٍ أُشْرِبَهَا نُكِتَ فِيهِ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ، وَأَىُّ قَلْبٍ أَنْكَرَهَا نُكِتَ فِيهِ نُكْتَةٌ بَيْضَاءُ، حَتَّى تَصِيرَ عَلَى قَلْبَيْنِ، عَلَى أَبْيَضَ مِثْلِ الصَّفَا، فَلاَ تَضُرُّهُ فِتْنَةٌ مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ، وَالآخَرُ أَسْوَدُ مُرْبَادًّا كَالْكُوزِ مُجَخِّيًا، لاَ يَعْرِفُ مَعْرُوفًا، وَلاَ يُنْكِرُ مُنْكَرًا؛ إِلاَّ مَا أُشْرِبَ مِنْ هَوَاهُ"؛ رواه مسلم.

عبادَ الله:

ومن أسوأ اللغو: ما كان في الزمن الفاضل، وما كان سببًا في ترك الطاعة والعبادة، ويقال هذا مع إقبال شهر رمضان المبارك، الذي تنتظره القلوب المؤمنة بعد أيام؛ لترتوي من الطاعات، وتتعرض للرحمات، وتترقَّى في مدارج الإيمان، وتلتمس النفحات.

في وقت اجتهد فيه أهل اللغو والباطل وتسابقوا في ملئه بما يصدُّ عن ذِكْر الله وعن الصلاة، فترى وسائل الإعلام والإلهاء في تسابق محموم للدعاية لكل ما يُلْهي ويصدُّ عن سبيل الله، ويتعارض مع روحانية هذا الشهر الكريم، فكيف تزكو النفوس؟! وكيف تصفو القلوب مع هذا اللغو المتكاثر كالطوفان، والمشحون بالإثم والعصيان؟! وفي صحيح البخاري: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"مَنْ لم يَدَعْ قول الزُّور والعمل به والجهل؛ فليس لله حاجةٍ أن يَدَعَ طعامه وشرابه".

وقد كان السَّلف - رحمهم الله - يتركون التعليم والتحديث، ويتفرغون للعبادات وقراءة القرآن؛ بل إن زكاة الفطر المشروعة في ختام الشهر ليست إلا طهرةً للصائم من اللَّغو والرَّفَث، فكيف بمن كان شهره كله لغوًا وعبثًا ولهوًا وصدودًا؟!

عبادَ الله:

وكما اجتهد العارفون في توفير كلِّ ما يصدُّ عن الله؛ فالخليق بالمؤمن أن يحذر ذلك، وأن يحفظ صومه وشهره أن يضيع في لغوٍ وخسران.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت