أيها المسلمون:
ولأننا في زمن الصراع على المصالح، وتغلييبها على القيم والمباديء، وفي وقت استعمل فيه كل ما أمكن من أدوات الصراع، كانت الأديان وسيلة من هذه الوسائل المستخدمة، كأنها لم تكن من مشكاة واحدة أتت بعقيدة راسخة ثابتة، يقول المولى جل َّ وعلا {شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ}
وكان دين الإسلام هو أكثر دين تعرضت محاسنه للتغييب، ونالت أحكامه الإساءة والتشويه، تارة من أعدائه وتارة أخرى من بعض أبنائه.
و إنك لتعجب ونحن في زمن القرية الكونية الواحدة، وفي عصر المعرفة المنتشرة وفي وقت حرية وسائل النشر والاتصال والإعلام أن تجد في صحفٍ سيارة مرموقة وفي فضائيات المسابعة الموثوقة جهلًا فاضحًا بهذا الدين وعماية تامة بنبيه الكريم، واستفزازًا صريحًا للمسلمين وتشويهًا لتاريخهم ورجاله الماضين مما يجلب الجهل بهذا الدين لدى الشعوب المغيبة، وتجلب الحيرة لدى الباحثين عن الحقيقة، ومن أجل هذا وجب على القادرين من المسلمين أن لا يألوا جهدًا في إظهار حقيقة هذا الدين وعرضه كما هو على الباحثين، وعلى التائهين بلا مزايدة ولا تحريف ولا نقص ولا تحوير
لأن أنواره دالة على حقيقته وصفاته يخبر عن معدنه وجوهره.
وكانت دعوة خادم الحرمين - وفقه الله تعالى - للقاء العلماء وأصحاب الفكر من أتباع الديانات، ليُعْرَف الدين من رجاله، وليس من أعدائه