فهرس الكتاب

الصفحة 667 من 676

قِيَمها وأخلاقِها، {فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ (197) } [1] .

قِيَمُ التسامُح والإخاء، والبُعد عن الخِلافِ والمِراء، قِيَمُ المُساواة والعدل، قِيَمُ القَناعَة والبَسَاطَة في تجرُّد الحاجِّ من متاع الدنيا في لِباسِه ومسكَنه ومنامِه.

أيها المسلمون:

ومنذُ بدأ الحجُّ في الإسلام وموسِمُه الجامعُ يُنتهَزُ للتوجيهات الكُبرى للأمة المُسلمة؛ فهو مُلتقَى المُسلمين ومثابَتُهم العُظمَى، ففي حجَّة الوداع كان الخِطابُ العظيمُ الذي ألقاه رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - في أكرَم جمعٍ، هو خِطابٌ لم تعِ المسامِعُ أرقَى من مبادِئِه، ولا أشرفَ من مقاصِدِه، وهو السجلُّ الصادقُ لحقوق الإنسان وحرِّيَّات الأُمم.

والحجَّةُ التي تمَّت في السنَة التاسِعة من الهِجرة أُلِن فيها بُطلان المُعاهَدات التي عُقِدَت مع المُشركين، وهي مُعاهداتٌ كان الوفاءُ فيها من جانِبِ المُسلِمين وحدَهم، أما المُشرِكون فطالَما عبَثُوا بهذه العُهُود، وخرَجُوا عليها ما دامُوا يقدِرُون. وهذا مشهَدٌ يتكرَّرُ كل زمان.

وبعدُ، حُجَّاج بيت الله الحرام:

تعلَّموا أحكامَ مناسِكِكم، وتحرَّوا صحَّةَ أعمالكم قبل إتيانِها، تفرَّغوا لما جِئتُم له، واشتغِلوا بالعبادة والطاعات؛ فإن ما عند الله لا يُنالُ بالتفريط.

أكثِروا من الدُّعاءِ والتضرُّع، والهَجوا بذِكر الله في كل أحوالِكم، فنبيُّكم - صلى الله عليه وسلم - يقول:"إِنَّمَا جُعِلَ الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَرَمْيُ الْجِمَارِ لِإِقَامَةِ ذِكْرِ اللَّهِ"؛ رواه أبو داود والترمذي.

والله - عز وجل - يقول: {فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ (198) ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (199) فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا (200) } [2] .

(1) سورة البقرة

(2) سورة البقرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت