فهرس الكتاب

الصفحة 666 من 676

وفي ثَنايا آيات الحجِّ يقول الله تعالى: {فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ (30) حُنَفَاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ (31) } [1] .

وفي حديثِ جابرٍ - رضي الله عنه - قال: ثم أهلَّ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - بالتوحيد:"لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ"رواه أبو داود.

فأخلِصوا دينَكم لله، وتفقَّدوا أعمالَكم ومقاصِدَكم.

عباد الله:

وفي مناسِك الحجِّ تربيةٌ على إفرادِ الله بالدعاء والسؤال والطلَب، مع التوكُّل عليه واللُّجُوء إليه، والاستِغناء عن الخلق، والاعتِماد على الخالِق {وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا (18) } [2] ... لا نبيًّا ولا وليًّا ولا مكانًا ولا رسمًا.

كما لا يجوزُ أن يُحوَّلَ الحجُّ إلا ما يُنافِي مقاصِدَه؛ فلا دعوةَ إلا إلى الله وحدَه، ولا شِعارَ إلا شِعارُ التوحيد والسُّنَّة. فالدينُ دينُ الله، والشرعُ شرعُه، والواجِبُ على من بلغَه كلامُ الله وسُنَّةُ رسولِه - صلى الله عليه وسلم - أن يتَّبِع الحقَّ ويطَّرِح ما سِواه، ولا يترُك القُرآنَ والسنَّةَ لقول أحدٍ مهما كان، والله تعالى يقول: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (63) } [3] .

ولقد تسرَّب الوهْنُ للأمة بقَدرِ ما تسرَّبَ إليها من البِدَع والمُحدَثات والانحِراف عن الطريق الحقِّ. وإذا كان المُسلمون اليوم يلتمِسُون طريقًا للنُّهوض، فليس لهم من سبيلٍ إلا وحدةُ جماعتهم، ولا سبيلَ إلى وحدَتهم إلا على الإسلام الصحيح، والإسلامُ الصحيحُ مصدرُه القرآنُ والسُّنَّةُ، وهو ما عليه سلَفُ الأمةِ من الصحابَةِ والتابِعين لهم.

أيها المسلمون:

والحجُّ عبادةٌ فريدةٌ تجمعُ ملايين البشَر، المُتدفِّقين لأداء النُّسُك شوقًا، التارِكين لدُنياهم طوعًا. فأيُّ مشهَدٍ أبهَى من هذا التجمُّع الإيمانيِّ العَظيم؟ فيه اجتماعُ الأمة وائتِلافُها، وظُهورُ

(1) سورة الحج

(2) سورة الجن

(3) سورة النور

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت