وفي"الصحيحين"أيضًا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"االْعُمْرَةُ إِلَى الْعُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا، وَالْحَجُّ الْمَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلا الْجَنَّةُ"متفق عليه.
تقبَّل الله منكم الطاعات، وغفرَ الخطيئَات، وأتمَّ لكم النُّسُك.
أيها المسلمون في مشارِق الأرض ومغارِبِها:
حُجَّاج بيت الله الحرام! أيامُكم هذه أيامٌ عظَّم الله أمرَها، وشرَّفَ قدرَها، وأقسمَ بها في كتابِه العزيز، فقال - جلَّ شأنُه: {وَالْفَجْرِ (1) وَلَيَالٍ عَشْرٍ (2) } [1] وقال عنها النبي - صلى الله عليه وسلم:"مَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهَا أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ". قالوا: وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟ قال:"وَلا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ إِلا رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فَلَمْ يَرْجِعْ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ"أخرجه البخاري.
وعند الإمام أحمد:"فَأَكْثِرُوا فِيهَا مِنَ التَّهْلِيلِ، وَالتَّكْبِيرِ، وَالتَّحْمِيدِ".
الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.
أيها المسلمون:
لقد أُسِّس هذا البيتُ العتيقُ لأجل توحيدِ الله تعالى وإفرادِه بالعبادة، {وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا (26) } [2] ... ثم رفعَ الخليلُ - عليه السلام - البناءَ وهو يدعُو، {وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (127) رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (128) } [3] .
{رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ (128) } [4] الإسلامُ هو الاستِسلامُ لله، والانقيادُ بالطاعة، والخُلُوصُ من الشِّرك وأهلِه {وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا (128) } [5] تأصيلٌ للصواب، ولُزوم الشريعة، واتِّباع السُّنَّة.
(1) سورة الفجر
(2) سورة الحج
(3) سورة البقرة
(4) سورة البقرة
(5) سورة البقرة