بارَك الله لي ولكم في القرآن والسنة، ونفعَنا بما فيهما من الآيات والحكمة، أقولُ قولي هذا، وأستغفر الله تعالى لي ولكم.
الخطبة الثانية
الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحدَه لا شريك له الملكُ الحقُّ المُبين، وأشهد أن محمدًا عبدُه ورسولُه الصادقُ الأمين، صلَّى الله وسلَّم وبارَكَ عليه، وعلى آله وأصحابِه أجمعين.
أما بعد، عباد الله:
حُجَّاج بيت الله الحرام! بعد غدٍ هو اليومُ الثامنُ من ذِي الحِجَّة، وفي ضُحاه يُحرِمُ من يُريدُ الحجَّ، ويذهبُ إلى مِنَى فيُصلِّي بها الظهرَ في وقتِها قصرًا، والعصرَ في وقتِها قصرًا، والمغربَ في وقتِها، والعِشاءَ في وقتِها قصرًا، ويَبيتُ بمِنَى تلك الليلة.
فإذا صلَّى بها الفجرَ وطلَعَت شمسُ اليوم التاسِعِ توجَّه إلى عرَفَات، وصلَّى بها الظهرَ جمعًا وقصرًا، ثم يقِفُ على صَعيد عرفَات مُكثِرًا من ذِكر الله تعالى، مُتذلِّلًا بين يدَيه يسألُه خيرَيْ الدنيا والآخرة، ويُلِحُّ في الدعاء والرَّجاء في ذلك الموقف العظيم؛ فإن الحجَّ عرفة، كما قال ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم -.
وقال أيضًا:"خَيْرُ الدُّعَاءِ دُعَاءُ يَوْمِ عَرَفَةَ، وَخَيْرُ مَا قُلْتُ أَنَا وَالنَّبِيُّونَ مِنْ قَبْلِي: لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ الْمَلِكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ"رواه الترمذي.
عباد الله:
ومن لم يكُن حاجًّا فيُستحبُّ له صِيامُ يوم عرفة مُحتسِبًا أن يُكفِّرَ الله عنه السنةَ الماضِيةَ والباقِية، كما قال ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحديث رواه مسلم.