إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا (28) فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنَا وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (29) ذَلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدَى (30) [1] .
وعند خفاء الأمور والتِباسها فعلى المؤمن أن يجتنِبَ ما اشتبَهَ عليه، أما إذا استبانَت له وجَبَ عليه أن يكون مع الحق؛ بل يجبُ بذلُ الجُهد في معرفة الحق واستِبانة الصواب، فلا يجوزُ خُذلانُ المظلوم صاحب الحقِّ المبغِيِّ عليه بدعوَى اتِّقاء الفتن، قال الله تعالى: {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (9) } [2] .
بارَك الله لي ولكم في القرآن والسنة، ونفعَنا بما فيهما من الآيات والحكمة، أقولُ قولي هذا، وأستغفر الله تعالى لي ولكم.
الخطبة الثانية
الحمد لله وليِّ المؤمنين، ولا عُدوان إلا على الظالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحدَه لا شريك له الملكُ الحقُّ المُبين، وأشهد أن محمدًا عبدُه ورسولُه، صلَّى الله وسلَّم وبارَكَ عليه، وعلى آله وصحبِه أجمعين.
أما بعد:
ففي خِضَمِّ الخلافات السياسية الدائرَة في بلاد المسلمين، وفي ضَباب شبكات التواصُل الاجتماعيِّ التي لا يُعرف من يكتبُ فيها لا مقصوده ولا حقيقتُه قد يغيبُ سُلطانُ العدل، وينجرِفُ الناسُ إلى التهارُج بلا ضابطٍ من شرعٍ أو قِيَم، فلا بُدَّ من
(1) سورة النجم
(2) سورة الحجرات