فهرس الكتاب

الصفحة 657 من 676

التثبُّت، لقول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ (6) } [1] .

وقد حذَّر النبي - صلى الله عليه وسلم - من التعرُّض للفتن، فقال: «ستكونُ فتنٌ القاعدُ فيها خيرٌ من القائم، والقائمُ خيرٌ من الماشِي، والماشي فيها خيرٌ من الساعِي، من تشرَّف لها تستشرِفه، فمن وجدَ ملجأً أو معاذًا فليعُذ به» ؛ رواه البخاري ومسلم.

قال بعضُ السلف:"إذا وقعت الفتنُ عُرِج بالعقول ونُكِّسَت القلوب".

والفتنةُ إذا أقبلَت اشتبَهَت، وإذا أدبَرَت تبيَّنَت.

قال ابن تيمية - رحمه الله:"إذا وقعت الفتنةُ عجزَ العقلاءُ فيها عن دفع السُّفهاء، ولم يسلَم من التلوُّث بها إلا من عصمَه الله".

أيها المسلمون:

والصبرُ عُدَّةٌ للمؤمن من الفتن، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"فَإِنَّ مِنْ وَرَاءِكُمْ أَيَّامَ الصَّبْرِ الصَّبْرُ فِيهِ مِثْلُ قَبْضٍ عَلَى الْجَمْرِ لِلْعَامِلِ فِيهِمْ مِثْلُ أَجْرِ خَمْسِينَ رَجُلًا يَعْمَلُونَ مِثْلَ عَمَلِهِ وَزَادَنِي غَيْرُهُ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَجْرُ خَمْسِينَ مِنْهُمْ قَالَ: أَجْرُ خَمْسِينَ مِنْكُمْ"؛ أخرجه أبو داود وابن ماجه.

وعن أبي الشَّعثاء قال: خرجنا مع أبي مسعود الأنصاري - رضي الله عنه - فقلنا له: اعهَد إلينا. فقال:"عليكم بتقوى الله، ولُزوم جماعة محمدٍ - صلى الله عليه وسلم -؛ فإن الله تعالى لن يجمعَ جماعةَ مُحمدٍ على ضلالة، وإن دينَ الله واحد، وإياكم والتلوُّن في دين الله، وعليكم بتقوى الله، واصبِروا حتى يستريحَ برٌّ ويُستراحَ من فاجِرٍ"؛ أخرجه الحاكم في"مستدركه"، وقال:"هذا حديثٌ صحيحٌ على شرط مسلم".

عباد الله:

(1) سورة الحجرات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت