عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"كَفَى بِالْمَرْءِ كَذِبًا أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ"؛ رواه مسلم.
قال عمر - رضي الله عنه:"إياكم والفتن؛ فإن وقعَ اللسان فيها مثلُ وقع السيف". ورُوي مرفوعًا بلفظ: «تكونُ فتنةٌ وقعُ اللسان فيها أشدُّ من السيف» ؛ أخرجه أحمد وأبو داود وابن ماجه.
إن المنهجَ الحقَّ هو التثبُّت والتأنِّي، والرفقُ والحِلم عند الفتن وتغيُّر الأحوال، ومُشاورة أهل العلم والعقل والتجربة، وعدمُ الانفراد بالرأي، والمُعافَى من كُفِي.
فلا يلزمُ أن يكون لك رأيٌ في كل نازلة، أو قولٌ في كل واقِعة، قال الله - عز وجل: {وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ (83) } [1] .
كما يجبُ التزامُ العدل والإنصاف، قال الله - عز وجل: {وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا (152) } [2] وقال - سبحانه: {وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى (8) } [3] .
وعلى النقيضِ ترى في زمن الفتن من لا يتورَّعُ في الولوغ في أعراض المؤمنين، وسَنِّ لسانه وقلَمه للنَّيل من الصالحين، والتلبيس على عامَّة المُسلمين، وقَلب الحقائق، والتأليب بما يُوقِع الفتنةَ والفُرقة، وأعظمُها الفتنةُ في الدين، والله تعالى يقول: {إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ (10) } [4] .
فليحذَر المسلمُ أن يكون ممن ذمَّهم الله بقوله: {إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى (23) } [5] أو قوله: وَمَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ
(1) سورة النساء
(2) سورة الأنعام
(3) سورة المائدة
(4) سورة البروج
(5) سورة النجم