فهرس الكتاب

الصفحة 654 من 676

ومن المعالِم التي يهتدِي بها المُسلم ويركَنُ إليها: الأخذُ بالمُحكَمات وسُنن الله الثابتات، ومنها: التثبُّت وحُرمةُ الدماء، ولُزومُ الكتاب والسنة، والنظرُ في العواقب والمآلات، ومعرفة المصالح والمفاسد ومراتبها على ضوء الشرع لا على الأهواء والمصالح الدنيوية، قال الله - عز وجل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا (59) } [1] .

ومنه يُعلَم أن الحق هو ما وافقَ أمرَ الله وأمرَ رسوله، وأن الفتنة بخلافِهما.

يقول النبي - صلى الله عليه وسلم:"إِنَّهَا سَتَكُونُ فِتْنَةٌ. قَالُوا: فَكَيْفَ نَفْعَلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: تَرْجِعُونَ إِلَى أَمْرِكُمُ الأَوَّلِ"؛ أخرجه الطبراني.

وفي حديث العِرباض بن سارية - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ، وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ، وَإِنْ تَأَمَّرَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ، فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ بَعْدِي فَسَيَرَى اخْتِلَافًا كَثِيرًا، فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ، عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ، وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ، فَإِنَّ كُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ"؛ حديثٌ صحيحٌ، أخرجه أصحاب السنن.

إن الله يأمرُ بالصلاح، وينهَى عن الفساد، والرأيُ يُصيبُ تارةً ويُخطِئُ تارةً.

ومن المُحكَمات: حُرمةُ الدماء، يقول النبي - صلى الله عليه وسلم:"مَنْ اسْتَطَاعَ أَنْ لَا يُحَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجَنَّةِ بِمِلْءِ كَفِّهِ مِنْ دَمٍ أَهْرَاقَهُ فَلْيَفْعَلْ"؛ رواه البخاري.

عباد الله:

وفي زمن الفتن تتكاثرَ على المسلم الأخبارُ والشائعات، ويختلطُ الصدقُ بالكذب، خاصَّةً مع قوة تأثير وسائل الإعلام من القنوات والمطبوعات، والمواقع والشبكات، وسهولة التواصُل وسُرعة نقل الخبر، وانتشار الكذب، وجُرأة الناس عليه بلا حياءٍ ولا ورع.

(1) سورة النساء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت