فهرس الكتاب

الصفحة 645 من 676

وأنزلَ في شأنها سورةً كاملة، بسم الله الرحمن الرحيم: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (1) وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ (2) لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ (3) تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ (4) سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ (5) } [1] .

والمُوفَّقُ من تحرَّاها بقيامِ الليالِي كلِّها، واجتهدَ وصدقَ في تطلُّبها؛ فإن اللهَ لا يُضيعُ أجرَ المُحسِنين. عن عائشة - رضي الله عنها - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"تَحَرَّوْا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي الْوِتْرِ مِنْ الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ"؛ أخرجه البخاري ومسلم.

وعن عائشة أيضًا قالت: كان رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يُجاوِرُ في العشر الأواخر من رمضان، ويقول:"تَحَرَّوْا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي الْوِتْرِ مِنْ الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ"؛ رواه البخاري ومسلم.

وعن عُبادة بن الصامِت - رضي الله عنه - قال: خرج النبي - صلى الله عليه وسلم - ليُخبِرُنا بليلة القدر، فتلاحَ رجُلان من المُسلمين، فقال:"إِنِّي خَرَجْتُ لِأُخْبِرَكُمْ بِلَيْلَةِ الْقَدْرِ، وَإِنَّهُ تَلَاحَى فُلَانٌ وَفُلَانٌ، فَرُفِعَتْ وَعَسَى أَنْ يَكُونَ خَيْرًا لَكُمُ، الْتَمِسُوهَا فِي السَّبْعِ وَالتِّسْعِ وَالْخَمْسِ"؛ رواه البخاري.

وهذا دليلٌ على شُؤم الخلاف والنِّزاع والفُرقة وما يمنعُ من الخير.

أيها المؤمنون الصائِمون:

ألِحُّوا على الله في الدعاء؛ فإنه يُحبُّ المُلِحِّين. تضرَّعوا له وارجُوه، واطلُبُوا خيرَيْ الدنيا والآخرة لكم ولأهلِيكم ولقرابَتكم ولبلادكم ولمن ولاَّه الله أمرَكم وللمُسلمين.

واجعَلوا حظًّا من دُعائِكم لإخوانكم المَنكُوبين، وخُصُّوا إخوانَكم في سوريا وفلسطين وبُورما وكل جُرحٍ للمُسلمين ينزِف، لعلَّ الله أن يُفرِّج عنهم بدعوةٍ من صادقٍ لا يُلقِي الناسُ له بالًا وهو عند الله عظيم.

ألِحُّوا فإن الله يحبُّ المُلِحِّين؛ كم صلَحَت بالدعاء أحوالٌ لم يخطُر ببالٍ أنها تصلُح. وكم نامَ ظالمٌ وأتاهُ سهمُ الإجابة قبل أن يُصبِح. وكم من مغالِيق تفتَّحَت وكانت في ظُنون الناس لن تُفتَح.

(1) سورة القدر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت