فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 676

أيها المسلمون:

إن مما ينبغي للمسلم معرفته واستحضاره، أن للواجبات والمفروضات من العبادات جانبَيْن: جانب الإجزاء، وجانب الجزاء، فإذا أدى المسلم عبادته الواجبة؛ برأت ذمَّته منها وأجزأت، وأصبح غير مطالب بها، أما الجزاء: فهو المثوبة والأجر المترتِّب على أداء هذه العبادة، فقد يتساوى عابدان في الإجزاء، ويختلفان كما بين المشرق والمغرب في الجزاء، ومَرَدُّ هذا الاختلاف إلى حرص أحدهما على حسن عبادته وتمامها، وتقصير الآخر فيها.

عباد الله:

حقٌّ على كل مسلم يرجو لقاء الله، ويطمع في جنته، ويستجير به من ناره - أن يسعى لإحسان عمله في تمام وكمال، يسره وينجيه يوم تبيضُّ وجوهٌ وتسودُّ وجوه.

وإليكم - رعاكم الله - بعض ما تَحْسُن به العبادة:

فأول ذلك ورأسه، شرط صحتها؛ هو: الإخلاص لله والمتابعة لرسوله - صلى الله عليه وسلم - وذلكم هو مقتضى الشهادتين، والمراد: الإخلاص بنوعيه العام والخاص، وألا يكون العبد متلبسًا بشيء من الشرك في حياته، كدعاء غير الله، أو الاستغاثة والاستعانة بغيره، أو فرض شيءٍ من العبادات لغير الخالق الواحد - سبحانه وتعالى - وهذا باب عظيم ينبغي العناية به؛ فقد قال الله - جل في علاه - لرسوله الكريم: {وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الخَاسِرِينَ (65) بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُن مِّنَ الشَّاكِرِينَ (66) } [1] فهو دليلٌ على أن الشرك لا ينفع معه عمل.

فالواجب على المسلم تفقُّد نفسه دومًا، وتوحيد الله في كل شؤونه.

وأما النوع الثاني مما تنبغي العناية به في جانب الإخلاص؛ فهو: أن تكون العبادة المؤدَّاة سالمةً

(1) سورة الزمر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت