فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 676

فماذا قدمت لحياتك الأخرى يا عبدالله؟ ما مقداره ونوعه؟ وما مدى كماله وصحته؟

عن معاذ بن جبل - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أخذ بيده وقال:"يا يَا مُعَاذُ، وَاللَّهِ إِنِّي لَأُحِبُّكَ، وَاللَّهِ إِنِّي لَأُحِبُّكَ»، فَقَالَ:"أُوصِيكَ يَا مُعَاذُ لَا تَدَعَنَّ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ تَقُولُ:"اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ"؛ رواه أبو داود في"سننه"بإسناد صحيح.

فهذا إرشاد نبوي كريم، بأن ندعو الله بعد الفراغ من الصلاة، ونسأله حسن عبادته، وقبل ذلك يقول الخالق جل في علاه: {الَّذِي خَلَقَ المَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا (2) } [1] فدل النصان الكريمان على أن حسن العبادة مرتبةٌ زائدةٌ على مجرد أدائها.

ولإن كان الكثير من المسلمين حريصين على أداء عباداتهم وما افترضه الله عليهم؛ فإن القليل منهم هم الحريصون على أدائها بإحسان، كاملة السنن والواجبات والأركان، سالمةً من الخلل والنقصان.

وأيم الله، إن المُسْلِمَيْن ليخرجان متوضئيْن للصلاة، ساعيين إلى المسجد، يصليان خلف إمام واحد، يننصرفان من صلاتهما وبينهما كما بين السماء والأرض في المثوبة والجزاء!! واسمعوا حديث عمار بن ياسر - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"إِنَّ الرَّجُلَ لَيَنْصَرِفُ وَمَا كُتِبَ لَهُ إِلَّا عُشْرُ صَلَاتِهِ تُسْعُهَا ثُمْنُهَا سُبْعُهَا سُدْسُهَا خُمْسُهَا رُبْعُهَا ثُلُثُهَا نِصْفُهَا"؛ رواه أبو داود بإسناد حسن.

بل إن من المصلين من تُلَفُّ صلاته كثوب خلق، فيرمى بها في وجهه! وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لرجل:"ارْجِعْ فَصَلِّ؛ فَإِنَّك لَمْ تُصَلِّ"مع أنه أتى بأفعالها الظاهرة.

(1) سورة الملك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت