من الرياء، مرادًا بها وجه الله وحده، وفي الحديث القدسي قال الله - تبارك وتعالى:"أَنَا أَغْنَى الشُّرَكَاء عَنْ الشِّرْك , مَنْ عَمِلَ عَمَلًا أَشْرَكَ فِيهِ غَيْرِي تَرَكْته وَشِرْكه"؛ رواه مسلم.
أما الشرط الثاني من شروط صحة العبادة فهو: المتابعة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - والمراد بها تأدية العبادة على الصفة التي جاءت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من غير زيادة ولا نقصان، ومعنى هذا: أنه لا يجوز أن يُعبد الله إلا بما شرعه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مبلِّغًا عن ربه؛ فالتعبد بما لم يشرعه الله، ولم يرد صحيحًا عن رسول الله - هو البدعة التي قال عنها النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث عائشة - رضي الله عنها:"مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلِيْهِ أَمْرُنَا فَهوَ رَدٌّ"؛ رواه البخاري ومسلم، ولفظ البخاري:"مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ"والله تعالى يقول: {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ (21) } [1] .
وثمَّة أمر آخر يتعلق بالمتابعة؛ وهو: أن العابد قد يؤدي عبادته كما أُمر، لكنه ينتقص من سُننها، ويجتزئ من واجباتها، وقد تتخللها بعض المكروهات، أو يداخلها شيءٌ من المحرمات. فهذه العبادة وإن أجزأت - إلا أنه ينقص من ثوابها بقدر ما نقص من حسنها، والغبن كل الغبن - يا عباد الله - أن يفعل الإنسان ما يفعله غيره، ثم يأخذ أجره أنقصَ بكثير من صاحبه؛ بل ربما لم يأخذ من ثوابه شيئًا! وربما فعل العبد فعلًا يريد به من الله الزلفى، على هيئة لم يشرعها الله، ولم ترد عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيخزيه الله بهذا العمل، ويكتبه في عباده المبتدعين، شبيهًا بالضالِّين.
أيها المسلمون:
ومما تحسن به العبادات الواجبات: تكميلها بالنوافل التي من جنسها، فأركان الإسلام عبادات متحكِّمات، ومن جنسها نوافل ومستحبَّات.