فهرس الكتاب

الصفحة 561 من 676

فأنبياءُ الله - عليهم السلام - لم يزَالوا يُؤذَون ويُستهزَأُ بهم وبأتباعهم، ويحدثُ هذا في كلِّ عصرٍ ومصرٍ، {وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (11) } [1] .

ولئن بدَا ذلك من أدنى البشرية قَدرًا وأسوأهم حظًّا في الدَّارَين فإن الواجبَ على من سمِعَ بشيءٍ من ذلك ألا بنشُرَه ولا يحدِثَ به إلا لذِي سُلطةٍ قادرٍ يمنَعُ المُتجاوِزَ.

ولقد ضاعَ شِعرُ المُشركين في هِجاء سيد المُرسَلين مع كثرته وتغنِّي القٍيان به، وماتَت تلك القصائِدُ في حينها حين لم يحفَل بها المُسلِمون ولم يتداوَلُوها بينَهم، ولم يعُد لأكثرها ذِكرٌ في دواوين الشِّعر وأخبار العرب.

دينُكم - يا عباد الله - ظاهرٌ، ونبيُّكم مكفيٌّ ومنصورٌ، {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ (33) } [2] ولن يلحَقَ مقامَ الأنبياء شيءٌ لتطاوُل مُلحِدٍ سفيهٍ أو كافرٍ مخذولٍ، والله تعالى يقول: {إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ (95) } [3] .

فمقاماتُ الأنبياء محفوظةٌ، وأقدارُهم عزيزةٌ مصُونةٌ، وإنما المُتطاولُ هو المسكينُ الخاسِر، {إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ (3) } [4] .

ولعلَّ في هذا مرهمًا لنفوس المكلومين، وترطيبًا لقلوب المُؤمنين الغَيورين، ترشيدًا لغيرتهم المشكورة، ونُصرتهم المأجورة.

أيها المُسلِمون:

في حادِثة الإفك المشهورة قال الله - عز وجل: {لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ (11) } [5] وفي حادِثة هذه الأيام هاجَت مشاعِرُ طالَما كانت بارِدةً في نفوس بعضِ المُسلِمين، التفَتَت أنظارٌ غيرُ مُسلِمةٍ لهذا الدين ونبيِّه الكريم، وحرَّكَت ماءًا راكِدًا لدى المُسلمين وغيرهم.

(1) سورة الحجر

(2) سورة التوبة

(3) سورة الحجر

(4) سورة الكوثر

(5) سورة النور

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت