ولو أحسنَ المُسلِمون استِغلالَ هذه الحادِثة لكان بها فتحٌ وعِزٌّ، وإن أساؤُوا التعامُل معها صارَت نكسةً وتنفيرًا.
إن الخيريَّةَ الموصوفة بها هذه الأمة خيريةٌ مطلقةٌ لا تتجزَّأ، فيجبُ على المُسلمين إظهارُ خيريَّتهم في رُدود الأفعال؛ فليس من الخيريَّة قتلُ الأبرياء، وتدميرُ المُمتلكات، ولا الغوغائية في التعاطِي مع الأحداث.
ولو أظهرَ المُسلِمون زيادةً في التمسُّك بهَديِ نبيِّهم واقتِفاءِ أثره، ونشرِ سِيرتِه والتعريفِ به؛ مُستَفيدين من المواقع العالمية للتواصُل - كما فعلَ كثيرٌ من المُسلمين مشكورين - لكان هذا أبلغَ ردٍّ على المُتطاولين، ولبادَرَ خُصومُهم لمنعِ تكرارِ الإساءَة لما يُشاهِدونَه من نشاطٍ دعويٍّ مُضادٍّ؛ فإن هذا الردَّ هو الأنكَى لمن أساء، وهو مُعاملةٌ بنقيضِ القصد.
أما الانجِرارُ وراء كل من يُريدُ بهذه الأمةِ شرًّا إما بإشغالِها عن حالِها الذي ابتُلِيَت به في هذا الزمان، أو لاستِفزاز الجالِيات المُسلِمة في بلاد الغربِ إلى أفعالٍ غير مسؤولةٍ ليُبرِّؤوا بها طردَهم، كما تُنادِي الأحزابُ اليمينيةُ في تلك البلاد، أو لتكون تلك الأفعالُ مُبرِّرًا لمنع ومُحاصَرة كل نشاطٍ دعويٍّ في بلاد الغرب، بعدما أحسُّوا بأن الإسلام حاضِرٌ في كل زوايا بلادِهم، وأن المُستقبَل له.
إن على المُسلمين أن يُدرِكوا أنهم ليسوا في حاجةٍ إلى حوادِث جديدةٍ ينحسِرُ بها مدُّ الإسلام وتضيعُ مكاسِبُه. إن على المُسلمين أن يكونوا على مُستوى من الوعي والنُّضج، وألا تتكرَّر الأخطاءُ، وإن الحياةَ للإسلام أوقعُ على خُصومه أحيانًا من الموت له.
إن نُصرةَ النبي - صلى الله عليه وسلم - لا تعنِي الخروجَ عن سُنَّته، ولا عملًا يُخالِفُ هديَه، إن حادثةَ الإساءة يجبُ ان تزيدَ الأمةَ تمسُّكًا بدينها، وحمِيَةً لنبيِّها، وعودةً لاتباع سُنَّته في الرضا والغضب، والضعف والقوة، {فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ (60) } [1] .
اللهم صلِّ على الرحمة المُهداة، والنعمةِ المُسداة، اللهم صلِّ وسلِّم وبارِك على عبدك ورسولِك محمدٍ، وعلى آله الطيبين الطاهرين، وصحابتهِ الغُرِّ الميامين، اللهم ارضَ عن
(1) سورة الروم