أين القانون الدولي والمُعاهدات الدولية التي تُجرِّمُ الدعوةَ إلى الكراهية والتمييز العُنصريِّ، وبخاصَّةٍ حين تُشكِّلُ تحريضًا مُباشِرًا على العُنف؟!
إننا نُطالِبُ العالَمَ الذي يدَّعِي بمجموعه وضعَ الضوابِط لحماية الجميع أن يُصدِرَ ميثاقَ شرفٍ، ويسُنَّ قانونًا مُلزِمًا يُحرِّمُ ويُجرِّمُ الإساءَة للأنبياء والرُّسُل، ورسالاتهم السماوية.
وقد نادى بذلك خادمُ الحرمين الشريفين في كل محفلٍ، وسعى إلى مدِّ جسورِ الحوارِ بين أتباع الديانات السماوية، والثقافات الإنسانية، حتى تكون العلاقةُ بين أُمم الأرض مبنيَّةٌ على أُسس التعارُف والعدالَة والمرحمة، ويتحوَّل العالمُ من صِدام الحضارات إلى حوارِ الحضارات، والدعوةِ إلى الحقِّ بلا صدٍّ ولا تشويهٍ، فهذا مبدؤُنا مبدأُ الإسلام، فيه احترامُ الأنبياء كلِّهم، والإيمانُ بهم كلِّهم، واتباعُهم، ونشرُ الخير والأمن والسلام.
وفي وصفِ الله لنبيِّه محمدٍ - صلى الله عليه وسلم: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ (107) } [1] .
باركَ الله لي ولكم في القرآن والسنة، ونفَعَنا بما فيهما من الآياتِ والحكمة، قد قلتُ ما أسلَفتُ، وأستغفر الله تعالى لي ولكم.
الخطبة الثانية
الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الملكُ الحقُّ المُبين، وأشهد أن محمدًا عبدُه ورسولُه، صلَّى الله وسلَّم وبارَكَ عليه، وعلى آله وصحبه والتابعين، ومن تبِعَهم بإحسانٍ إلى يوم الدين.
عباد الله:
قيل لأحد السَّلَف: إن فلانًا اغتابَك. قال:"لقد رماني بسَهمٍ لم يُصِبني، حتى جئتَ أنت وحملتَه إليَّ".
(1) سورة الأنبياء