فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 676

في الجاهلية ينفقون أموالهم ويطعمون الطعام ويقيمون الولائم للتفاخر والسمعة، ويذكرون ذلك في أشعارهم؛ فنهى الله عن ذلك الصنيع، فهل عادت تلك الخصلة الجاهلية بالمباهاة والتكلف في المناسبات، ليقال ما صنع آل فلان؟!!

أيها المسلمون، إن وفرة المال ليس عذرًا ولا مسوغًا لإسراف، حتى وإن كان المنفق مقتدرًا، وقد علمتم ما جاء في السرف، فإن صاحب المال مسؤول عنه يوم القيامة، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لا تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ أَرْبَعِ خِصَالٍ ..."، ومنها (( ... وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفِيمَا أَنْفَقَهُ"رواه الترمذي بإسناد صحيح، قال الله - عز وجل: {ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ(8) } [1] أي ما تنعمتم به في الدنيا، فهل أعددنا للسؤال جوابا؟! وهل أعددنا للجواب صوابا؟!!"

عباد الله، إنها ليست دعوة للبخل والتقتير، وليس اعتذارا للشحيح المضيق على أهله المقتر عليهم، ولكن يجب أن يعاد النظر في كثير من العادات، في الصرف والإنفاق، على ضوء الصفة الكريمة {وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا (67) } [2] إنه القصد والعدل، والتوازن والتقصد، وقد قيل:"لا عقل كالتدبير".

بارك الله لي ولكم في القرآن والسنة، ونفعنا بما فيهما من الآيات والحكمة، أقول قولي هذا، وأستغفر الله - تعالى - لي ولكم.

الخطبة الثانية

(1) سورة التكاثر

(2) سورة الفرقان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت