الحمد لله المحمود في عليائه، وهو الإله الحق في أرضه وسمائه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، تعالى بعزته وكبريائه، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، وخيرته من أنبيائه، صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين.
أما بعد،
فمن صور الإسراف التي بان خطرها، وتنادت الدول والمنظمات بتداركها، الإسراف فيما الناس شركاء فيه، وهو الإسراف في هدر المياه، والإسراف في طاقة الكهرباء، والتي تكلف شيئًا كثيرًا من جهة إنتاجها وجلبها وتوفيرها؛ حتى تكاد الدول تتقاتل على مصادرها، وإن الإسراف مع هدرها يحرم آخرين هم في أمس الحاجة إليها مع تعرضها للنفاذ، والعالم اليوم مقبل على أزمة في المياه، حذر من مغبتها العقلاء والمراقبون، خاصةً في بلادنا التي تنعدم فيها الأنهار، وتندر فيها الأمطار، وأوشكت أن تغور فيها الآبار.
أيها المسلمون، القصد في استهلاك الماء هو السنة، حتى في الوضوء والطهارة، مع أنها عبادة يُتَقَرَّبُ بها إلى الله باستعمال الماء فيها، وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم -"يَتَوَضَّأُ بِالْمُدِّ، وَيَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ"رواه البخاري ومسلم.
وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْأَلُهُ عَنِ الْوُضُوءِ"فَأَرَاهُ الْوُضُوءَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا الْوُضُوءُ، فَمَنْ زَادَ عَلَى هَذَا فَقَدْ أَسَاءَ وَتَعَدَّى وَظَلَمَ"؛ حديث صحيح أخرجه النسائي وأبو داود وابن ماجه.
قال ابن قدامة - رحمه الله -:"ويكره الإسراف في الماء، والزيادة الكثيرة فيه لما روينا من الآثار"، وكان يُقال:"من قلة فقه الرجل ولعه بالماء"وعن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنه -: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ بِسَعْدٍ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ فَقَالَ:"مَا هَذَا السَّرَفُ يَا سَعْدُ قَالَ: أَفِي الْوُضُوءِ سَرَفٌ؟! قَالَ:"نَعَمْ! وَإِنْ كُنْتَ عَلَى نَهْرٍ جَارٍ"؛ رواه ابن ماجه بإسناد ضعيف."
وإذا كان هذا في الوضوء والعبادة فما بالك بغير ذلك، إن المحافظة على الماء والطاقة والاقتصاد فيها، لَهُوَ واجب عام على المجتمع والأفراد، وهو حق مشترك، ونقصه نقص على