بعضهم بعضًا، ويسرفون كما يسرفون، ويركضون خلف التقليد ويلهثون، حتى يسقطوا في حمأة الديون، وقد قال الله - عز وجل: {وَلاَ تُطِيعُوا أَمْرَ المُسْرِفِينَ (151) } [1] .
ومع كل ذلك فإن الجهول يعمى عن هذه العواقب، وصدق الله {كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (12) } [2] .
إن الاقتراض شُرِعَ للإنفاق ولسد الحاجة، لا للترفه بما لا يدركه الإنسان ولا يقوى عليه، وقد نص العلماء على كراهة الاستدانة لغير حاجة كراهة شديدة، قال وهب بن منبه - رحمه الله:"من الترف أن يلبس الإنسان ويأكل ويشرب مما ليس عنده، وما جاوز الكفاف فهو تبذير".
ومما يلفت النظر في هذا المجال الكثرة الهائلة للمحلات التجارية والأسواق، خاصةً فيما يتعلق بأمور النساء، والنسف الهائل من المال على شراء ما لا يُحتاج إليه؛ حتى أصبحت مجتمعاتنا سوقًا استهلاكية كبرى لكل بضاعة، وأصبحت بيوتنا معارض لكل ما تنتجه مصانع العالم، وتسوق له الشركات، ولعبت الدعاية بعقول الناس؛ حتى لكأنما خُلقت النساء للأسواق!!
ويحمل الإعلام المقروء والمرئي بدعاياته وبرامجه مسؤولية وصول المجتمع إلى هذا المستوى، فأين دور الإعلام في صيانة الناس وتوعيتهم بالاقتصاد وتدبير المعيشة.
أيها المسلمون، وفي هذا المجال أيضًا ترى الإنفاق الضخم على الحفلات والمناسبات والأعراف والدرجات سرف عظيم وإنفاق ليس له مردود يكفي لإعاشة المحتفلين دهرًا طويلًا.
على العاقل ألاَّ ينهزم أمام رغبات ضعاف العقول والأهواء من أهل بيته وممن حوله؛ فإنه المسؤول عنهم وعن تدبيرهم، وقد قال الله - عز وجل: {وَلاَ تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا وَارْزُقُوَهُمْ فِيهَا وَاكْسُوَهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَّعْرُوفًا (5) } [3] عن علي ابن أبي طالب - رضي الله عنه - قال:"ما أنفقت على نفسك وأهل بيتك في غير سرف ولا تبذير وما تصدقت فهو لك، وما أنفقت رياءً وسمعة فذلك حظ الشيطان"، ولقد كان العرب
(1) سورة الشعراء
(2) سورة يونس