الدين، وتمسَّك به مع المُتمسِّكين، فقد زهِد في بعض أحكامه أُناسٌ، وانتقَصَ منه آخرون، مع أن الله أكمَلَه، وامتنَّ بذلك بآية المائدة، فمن انتقَصَ منه شيئًا بعد ما أكملَه الله فقد ردَّ على الله إكماله، ولم يقبل منه امتنانه بذلك وإفضاله.
أيها المسلمون:
شريعةُ الله رحمة، أوامرها يسيرة وإن كانت كثيرة، والمشروع فيها بحرٌ له ساحل، فالزَموا السنة واكتفوا بها، وعليكم بالمشروع فقد كُفِيتم، إياكم والبدعة؛ فإن كل بدعةٍ ضلالة، وكل ضلالةٍ في النار، لا تشرَعوا في الدين ما لم يأذَن به الله، إياكم والرأي في الدين، وقد تديَّن بهذا الدين من هو خيرٌ منكم في سالِف الأزمان، فلم يزيدوا فيه ولم يُضيفوا إليه.
إن خطر الابتداع في الدين يتمثَّل في تغيير وجه الإسلام الذي جاء به محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - حتى يحول على مر الزمان كأديان أهل الكتاب التي بدَّلوها فنُسِخَت، فيتغيَّر وجه الدين يومًا بعد يوم، ويتديَّن الناس بدينٍ لم يأتِ به محمد - صلى الله عليه وسلم -، ولم يعرفه أبو بكر ولا عمر ولا الصحابة المهديُّون، فهذا يستحبُّ أمرًا، وذاك يُضيفُ شعيرة، والآخر يرتضي سلوكًا، وغيرُه يزيد عبادة، فإذا نحن أمام إسلامٍ بالاسم لا بالرسم، ودينٍ ليس استمدادُه من السماء؛ بل من العقول والأهواء.
فاللهَ اللهَ يا عباد الله؛ تمسَّكوا بأصل دينكم وأوله وآخره، وأُسِّه ورأسه: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، واعرفوا معناها، وأحِبُّوها، وأحِبُّوا أهلها، واجعلوهم إخوانكم ولو كانوا بعيدين.
فاتَّحِدوا - أيها المسلمون - على التوحيد والسنة؛ فإنها الوحدة التي تغيظ الشيطان، وتهدِم خطط أوليائه من الإنس والجان، ولا يزال الذين كفروا يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا.