أيها المسلمون:
إن وحدة الشعور بين المسلمين، ومشاركتهم ألمًا وأملًا، وفي السرَّاء والضرَّاء لمن أهم معالم الوحدة، وقد قال - صلى الله عليه وسلم:"مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ، مَثَلُ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى"رواه مسلم.
عباد الله:
إن الشعوب المسلمة تتفاوَت غِنى وفقرًا، وقدرةً وعجزًا، وتعلُّمًا وجهلًا، فلا يكونن ذا الفرق مدعاةً لبَطَر القوي، ولا جانبًا لحَسَن الضعيف، ليكن إحسان الظن مُقدَّمًا عند الجميع، وليعطِف القوي على الضعيف، {وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ (32) } [1] ليكن التكامُل بين الشعوب المسلمة هاجِس حُكَّامها، والتعاوُن في سبيل الرِّفعة همَّ حُكمائها، والتصافي بين النفوس دأَبَ عُقلائها.
لقد وحَّدَت المصالح أممًا تبايَنَت بهم اللغات، واختَلَفَت بهم الأعراق، وكانت بينهم قبل عقودٍ قليلة حروبٌ عُظمى، وإباداتٌ كبرى، فما منعَهم ذلك أن يطوُوا تلك الصحائف، وينسَوا تلك الضغائن والأحقاد، في سبيل المصلحة الأعم، والمستقبل الأفضل.
أفَلَسنا نحن العرب والمسلمين أوْلَى بذلك؟! كفانا تنابُزًا واختلافًا، وحسبُنا فُرقةً واتهامًا؛ فإن المرحلة لا تحتمل، وقد بلغ غيرُنا في شؤون الحياة شأْوًا بعيدًا، وغدَونا في مرتبةٍ لا يُؤبَه بها بين الأمم، وليس لها مدى في سباق الحضارات، غاب منا التأثير حين عجِزنا عن التغيير، والله لا يُغيِّر ما بقومٍ حتى يُغيِّروا ما بأنفسهم، فإن هذه الحال لا يرضاها الله لنا، وقد وصَفَنا بأنا خير أمة، ولا تليقُ بنا ونحن ملَّتنا أكرم ملَّة.
(1) سورة النساء