فهرس الكتاب

الصفحة 343 من 676

وما في دوائهم: أن الذي ابتدأ مجد العرب، ورسم سبيل رفعتهم: - صلى الله عليه وسلم - لم يبدأ بتوحيد العرب حتى وحَّد عقائدهم، وكانت وحدة الشعوب نتيجةً لوحدة المُعتقَد.

إن المسلمين إن لم يجمعهم الحق شعَّبَهم الباطل، وإذا لم تُوحِّدهم عبادة الرحمن مزَّقَتهم عبادةُ الشيطان، وإذا لم يأتلِفوا على كلمة التوحيد فسيظلُّون في أمرٍ مريج، فأين كثيرٌ من المسلمين وأين عقيدتهم التي امتحَدَت في هذه الفِياح، وما زالت معالمها قائمة في هذه الربوع، وشواهدها تُرى في هذه المشاعر.

لقد كان المسلم الأول يمُرُّ على قول الله - عز وجل: {وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا} [1] ... فتحول بينه وبين الخلق جميعًا، وتسُدُّ عليه طريق الرغبة في العباد كافة، فتمُرُّ به مصائب الناس جميعًا، فلا يدل مخلوقًا على مكان ألمه، ولا يكشِف لغير الله عن موضع علَّته، لقد كان يسمع قول الله: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ} [2] ... فينفي كل وساطةٍ بينه وبين ربه، ويجعل الصلة مباشرةً مع الله.

أيها المسلم:

لم يُنعِم الله عليك نعمةً هي أوفَى ولا أمَنَّ ولا أسبغَ من كونك مسلمًا لله مع المسلمين، هنيئًا لك إسلامُك، وانعَم بإيمانك، فقد هداك الله يوم ضلَّ غيرُك، وأرشَدَك حين تاهَ سواك، إلهُك الله، وإمامُك نبي، وشريعتُك وحي، وموعودك الجنة، والدين يُسر، فصلواتك أجور، وقراءتك القرآن نور، زكاتُك مطهرة، وحجُّك مغفرة، وصومُك لله لا حدَّ لجزائه.

وضوؤك مُكفِّرٌ للخطايا، وتبسُّمك في وجه أخيك صدقة، حسنتُك بعشر، وسيئتُك بواحدة، والحسنات يُذهِبن السيئات، أعمالُك يسيرة، وأجورك كثيرة، فاعرف قدر هذا

(1) سورة

(2) سورة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت