فهرس الكتاب

الصفحة 342 من 676

يا من أفضتم إلى المُزدلِفة من عرفات، وبِتُّم في مِنى ورميتم الجمرات، يا من سُحتم بين زمزم والمقام، هذه هي مُتنزَّل آي الكتاب، وتلك معالم التوحيد، وها هنا خُتِمت الشرائع، وارتضى الله لنا الدين، لقد أفضتم بين هاتيك الربوع، وسُحتم بين تلك المشاعر وتيك الجموع، إنها آثار الأنبياء، وذكريات المرسلين، وهذه رحِمُ الأمة التي أنجَبَت الصحابة والفاتحين.

هنا معقِل التوحيد، وحول الكعبة نُشِر الشرك وأُبطِل التنديد.

يا معشر الحجيج:

أنتم الآن وفي هذه الساعة تقِفون على الأرض التي هي مركز نشأة الأمة، نشأتها جماعةٌ ومُعتقدًا، وتكوُّنها شريعةً وسلوكًا، فآلَت عاقبتُها إلى كل خير، وانتهى مجدُها فوق كل مجد، فإن أردتم وأنتم بينكم وبين تلك النشأة قرونًا وأعصارًا، إن أردتم إعادة الكرَّة، وتلمُّس الطريق، فهنا الآثار وهذا السبيل.

فتزوَّدوا من هذا المشعر الدروس، والتمسوا من هذه الشعيرة أسباب النهوض، فهذه وقفة تأمُّل في خِتام أيام الحج.

أيها المؤمنون:

إن أمتنا المسلمة ومنذ ما يزيد على قرنٍ من الزمان حين تقهقَرَت في شؤون الحياة، وتفكَّكَت أجزاؤها في عالم الدول، لم يزَل أفرادها يحلُمون بالوحدة الجغرافية الكبرى، ويعتقدون أنها السبيل الوحيد لاسترداد مجدٍ غابر، واستعادة عِزٍّ آثِر، ونُظِمَت في هذا السبيل القصائد الجِياد، وأُلِّفت الكتب، ورُصِفَت المقالات، وأصبح الكُتَّاب والمُفكِّرون ينامون على هذا الحلم ويصحَون.

وما في طبِّهم رُقية إمام دار الهجرة:"لن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت