فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 676

يسمى قبل نبوته بالصادق الأمين.

وكان أشجعَ النَّاس؛ لاقى الشدائد والأهوال وثَبَتَ وصمد، لم يلن ولم يتزعزع؛ قال علي بن أبي طالب - رضي الله عنه:"كنا إذا حمي البأس، واحمَرَّت الحُدُق، اتقينا برسول الله - صلى الله عليه وسلم - فما يكون أحد أقرب إلى العدو منه".

أمَّا أدبه وحياؤه؛ فيقول أبو سعيد الخدري - رضي الله عنه:"كان أشدَّ حياءً من العذراء في خدرها، وإذا كره شيئًا عُرف في وجهه"؛ رواه البخاري.

لا يثبت نظره في وجه أحد، نظره إلى الأرض أطول من نظره إلى السماء، جل نظره الملاحظة، كان متواضعًا بعيدًا عن الكبر، يعود المساكين، ويجالس الفقراء، ويجيب دعوة العبد، ويجلس في أصحابه كأحدهم، ويَمنع من القيام له كما يُقام للملوك، تقول عائشة - رضي الله عنها:"كان يخصف نعله، ويخيط ثوبه، ويحلب شاته، ويعمل بيده كما يعمل أحدكم في بيته".

كان أوفى الناس بالعهود، وأوصلهم للرحم، وأشفقهم، وأرحم الخلق بالخلق، وصدق الله: {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ (128) } [1] .

إنَّها الرحمة التي جمعت له قلوب الخلق: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظاًّ غَلِيظَ القَلْبِ لانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ (159) } [2] .

لطف في المعشر، وتبسم عند اللقاء؛ في"الصحيحين"عن جابر - رضي الله عنه - قال:"ما حجبني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منذ أسلمت، ولا رآني إلا تبسم".

(1) سورة التوبة

(2) سورة آل عمران

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت