وقال أنس - رضِيَ الله عنه:"ما مسِسْتُ حريرًا ولا ديباجًا ألْيَنَ من كفِّ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلَّم - ولا شَمَمتُ ريحًا ولا عَرفًا أطيب من ريح أو عَرف رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم".
ولمَّا قدِمَ النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - المدينة مُهاجرًا، وأقبل الناس ينظرون إليه، جاء عبدالله بن سلام - رضي الله عنه - مع الناس لينظر إليه - وكان من أحبار اليهود وعلمائهم - يقول:"فلما نظرتُ إلى وجه النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - عرفتُ أن وجهه ليس بوجه كذاب".
هذه بعض أوصاف النبي الكريم، في جَمال الخلق، وحسن الصورة، وكمال الهيئة.
أمَّا كمال النفس ومكارم الأخلاق؛ فقد كان في أعلاها، وله من الذرى أسناها، ويكفي في ذلك شهادة ربه له: {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ (4) } [1] ، وقال - صلى الله عليه وسلم:"أَدَّبَنِي رَبِّي فَأَحْسَنَ تَأْدِيبِي"لذا فقد كان مثالًا عاليًا في كل فضيلة، كان - صلى الله عليه وسلم - دائم البشر، سهل الخلق، لين الجانب، ليس بفظ ولا غليظ، ولا صخَّاب ولا فحَّاش، ولا عتَّاب ولا مدَّاح، طويل السكوت، لا يتكلَّم في غير حاجة، لا يضر أحدًا ولا يعيِّره، ولا يتبع عورته، يعفو ويصفح، ويعاشِرُ النَّاس بالرحمة واللطف، يتغافل عما لا يشتهيه ولا يهمُّه، أما الحلم والاحتمال، والعفو والصبر - فهي صفات ميزه ربه بها، ما خير بين أمرين إلا اختار أيْسَرَهُما، ما لم يكن إثما؛ فإن كان إثما كان أبعد الناس عنه، ما انتقم لنفسه، إلا أن تُنتهك حرمة الله؛ فإنه يغضب لله.
أمَّا الجود والكرم والبذل والعطاء؛ فإنه يعطي عطاءَ مَنْ لا يخشى الفقر، وكان أجود بالخير من الريح المرسلة، وكان أعدل النَّاس وأعفَّهم، وأصدقهم لهجة وأعظمهم أمانة، كان
(1) سورة القلم