فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 676

أمَّا زُهْدُه في الدنيا؛ فحسبُك تقلُّله منها، وإعراضُه عن زهرتِها، وقد سيقتْ إليْهِ بحذافيرها، وترادفَتْ عليْهِ فتوحُها، إلى أن توفِّي - صلى الله عليه وسلم - ودِرْعُه مرهونةٌ عند يهودي في نفقة عياله، وهو يدعو يقول:"اللَّهُمَّ اجْعَلْ رِزْقَ آلِ مُحَمَّدٍ قُوتًا"؛ رواه البخاري ومسلم.

عن عائشة - رضي الله عنها - قالت:"ما شبِع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثلاثة أيام تباعًا من خبز حتى قُبِضَ"، وقالتْ أيضًا:"ما ترك رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - دينارًا ولا دِرْهمًا ولا شاةً ولا بعيرًا"، وقالت:"كان فراشُه من أدم، وحشوُه من ليف".. كل ذلك مخرج في"الصحيحين".

أمَّا خوفه من ربه، وخشيته وطاعته له، وشدة عبادته - فذاك شأن عظيم؛ يقوم الليل إلا قليلًا، ويسمع لصدره أزيز كأزيز المرجل من البكاء، ويصلي حتى تَرِمَ أو تنتفخ قدماه، فيقال له:"قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر"!! فيقول:"أَفَلَا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا"؛ رواه البخاري ومسلم.

قام ليلةً فقرأ في ركعة سورة البقرة والنساء وآل عمران، ومع كل ذلك فإنه يقول:"إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة"!!

عن عبدالله بن مسعود - رضي الله عنه - قال:"قال لي النبي - صلى الله عليه وسلم:"اقرأ عليَّ"، قلت: يا رسول الله، أأقرأُ عليك وعليك أنزل! قال:"إني أحب أن أسمعه من غيري"؛ فقرأت سورة النساء حتى أتيت هذه الآية: فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت