وقال عليه الصلاة والسلام:"لا يزني الزَّاني حينَ يزنِي وهُو مؤمن"، وقال:"إذا زَنَا الرجُلُ خرجَ منْهُ الإيْمَان فكان عليه كالظُّلَّة، فإذا أقْلَعَ (أي تاب من الزنا) رجَع إليه الإيْمَان"... وأخبر عن الزناة أنهم في البرزخ وأنهم في ثقب مثل التنور أعلاه ضيق وأسفله واسع .. يوقَد تحته نار وهم فيه عراة، فإذا أوقدت ارتفعوا حتى يكادوا يخرجوا، فإذا خمدت رجعوا فيها .. يفعل بهم ذلك إلى يوم القيامة ثم ينتقلون إلى عذاب أشد كما قال الله - عز وجل: {وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا (67) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا (68) } [1] .
فهل يقدم بعد ذلك مؤمن بالله واليوم الآخر على الزنا وقد علم وعيد الجبار - جل جلاله -؟ وهل يتقدم خطوة واحدة في طريق الفاحشة وقد سمع ما أعد الله لمرتكبها في الآخرة؟!
عباد الله .. أيها المسلمون: إن هذا الدين العظيم لا يريد أن يعرِّض أتباعه للفتنة ثم يكلف أعصابهم عنتا في المقاومة .. إنه دين وقاية قبل أن يقيم الحدود ويوقع العقوبات، وهو دين حماية للضمائر والمشاعر والحواس والجوارح .. وربك أعلم بما خلق وهو اللطيف الخبير.
وفي ظل هذه التوجيهات الربانية تحيا البشرية في جو آمن عفيف طاهر نظيف ترف عليهم فيه أجنحة السلم والطهر والأمان، وتأمن الزوجة على زوجها ويأمن الزوج على زوجته، ويأمن الأولياء على حرماتهم وأعراضهم، ويأمن الجميع على أعصابهم وقلوبهم .. حيث لا فاحشة تشيع ولا إغراء يتبجح ولا فتنة تظهر ولا تبرج ينتشر ولا تقع الأعين على المفاتن ولا تطغى الشهوات على الحرمات.
إنه لا يمكن قيام أسرة ولا استقامة مجتمع في وحل الفواحش ما ظهر منها وما بطن، وإن الغرائز متى أثيرت فلن يقر معها قلب ولن يسكن عصب ولن يطمئن بيت ولن يسلم عرض
(1) سورة الفرقان